المطالبة في الحال ، وربّما يجد الوفاء عند توجّه المطالبة ، فلا تُعجَّل عقوبته بمنعه من التصرّف . وهذا ما اتّفق عليه الإمامية وفقهاء المذاهب « 1 » .
الثالث : أن تكون أموال المديون قاصرة عن وفاء الدين ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء ، وكذا اتّفقوا على أنّه لا حَجْر عليه لو كانت أمواله أكثر من الدين .
ولكن وقع الخلاف بينهم فيما كانت أمواله مساوية للدين ، فهل يحجر عليه أم لا ؟
ذهب الإمامية « 2 » - بالإجماع - والمالكية ، والمفهوم من كلام الحنابلة ، والشافعية « 3 » في القول الأصحّ عندهم - سواء ظهرت أمارات الإفلاس أم لا - إلى عدم جواز الحَجْر عليه ؛ لأصالة عدم الحجر ، ولأنّ الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم واستيفاؤها في الحال .
وأضاف المالكية : أنّه لو لم يزد دينه الحال على ماله ، لكن بقي من مال المدين مالًا يفي بالمؤجّل يُفلَّس أيضاً ، كمن عليه مئتان : مئة حالّة ومئة مؤجّلة ، ومعه مئة وخمسون فقط ، فيفلَّس ، إلّا إن كان يرجى من تنميته للفضلة - وهي الخمسون في مثالنا - وفاءَ المؤجّل « 4 » .
وذهب الشافعية في القول الثاني لهم إلى أنّه لو كان الدين مساوياً لماله وظهرت أمارات الإفلاس ؛ بأن لم يكن كسوباً ، فإنّه يُحجر عليه « 5 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه لا يجوز الحجر مطلقاً ، بل يُحبس الغريم أبداً إلى أن يقضيه « 6 » .
معوضات الديون :
المراد بها الأموال التي ملكها المفلّس بعوض ثابت في الذمّة ، كالأعيان التي اشتراها واستدانها .
وقد اختلف القول في احتسابها من
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 16 . مفتاح الكرامة 16 : 236 - 237 . جواهر الكلام 25 : 180 . حاشية الدسوقي 3 : 464 . نهاية المحتاج 4 : 301 ، 304 - 305 . كشّاف القناع 3 : 417 . المغني 4 : 529 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 13 . مفتاح الكرامة 16 : 238 . جواهر الكلام 25 : 279 .
( 3 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 : 464 . نهاية المحتاج 4 : 303 . المغني 4 : 529 . روضة الطالبين 4 : 129 - 130 ( المكتب الإسلامي 1412 ه ) . المجموع 13 : 279 - 280 .
( 4 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 : 464 .
( 5 ) روضة الطالبين 4 : 129 - 130 . المجموع 13 : 289 - 280 . الحاوي الكبير 6 : 265 .
( 6 ) المبسوط 24 : 163 . الهداية ( المرغيناني ) 3 : 285 .