جملة أموال المديون ، فلا خلاف بين الإمامية في أنّها تحسب من جملة أمواله وأنّها تقوّم عليه ، سيّما في الأموال التي لا يكون لأهلها الرجوع فيها ، كما أنّه يحتسب أعواضها من ديونه ، وهو أصحّ الوجهين عند الشافعية « 1 » .
ووجه ذلك : أنّ هذه الأموال ملكه الآن ، وإن كان أربابها بالخيار بين أن يرجعوا فيها وبين أن لا يرجعوا ويطالبوا .
والوجه الثاني للشافعية أنّها لا تُقوّم عليه ؛ لأنّ لأربابها الرجوع فيها ، فلا تحتسب من ماله ولا عوضها عليه من دينه « 2 » .
الرابع : المديونية ، فإنّ مَنْ لا دَين عليه لا يجوز الحجر عليه ، غنياً كان أو فقيراً - مع بلوغه ورشده وعدم سفهه - فلو حَجَر عليه الحاكم كان لغواً ، ذكره بعض فقهاء الإمامية ، ولم يذكره أكثرهم ؛ لرجوع هذا الشرط إلى الشرط الأوّل المتقدّم ذكره « 3 » .
الخامس : أن يكون الدين الذي يحجر به هو دين الآدميين ، أمّا دين الله تعالى فلا يحجر به ، ولو فورياًّ ، كنذر ، وإن كان مستحقّوه محصورين ، وكالزكاة إذا حال الحول وحضر المستحقون ، نصّ عليه الشافعية « 4 » .
السادس : أن يكون الدين المحجور به لازماً ، فلا حجر بالثمن في مدّة الخيار ، نصّ على ذلك الشافعية « 5 » .
السابع : أن يطلب ويلتمس الغرماء أو مَنْ ينوب عنهم أو يخلفهم الحجر من الحاكم ؛ لأنّ ذلك حقّ لهم ، وهو لمصلحة الغرماء والمفلس ، وهُم ناظرون لأنفسهم لا يحكم الحاكم عليهم .
فلو طالبوا بديونهم ولم يطلبوا الحجر لم يحجر ، وهو ما ذهب إليه الإمامية وفقهاء المذاهب « 6 » .
ويتفرّع على ذلك عدّة فروع :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 15 . جامع المقاصد 5 : 224 . مسالك الأفهام 4 : 87 . جواهر الكلام 25 : 280 . فتح العزيز 10 : 202 . المجموع 13 : 278 .
( 2 ) فتح العزيز 10 : 202 . المجموع 13 : 278 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 6 ، 13 . مفتاح الكرامة 16 : 235 - 237 . جواهر الكلام 25 : 279 .
( 4 ) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 285 . نهاية المحتاج 4 : 311 ( دار الفكر 1404 ه ) . مغني المحتاج 2 : 146 .
( 5 ) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 285 . نهاية المحتاج 4 : 311 ( دار الفكر 1404 ه ) . مغني المحتاج 2 : 146 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 20 . مفتاح الكرامة 16 : 237 ، 238 . جواهر الكلام 25 : 280 . المغني 4 : 493 ، 529 . روضة الطالبين 4 : 127 - 128 . الذخيرة ( القرافي ) 8 : 157 . المعونة 2 : 165 ( دار الكتب العلمية 1418 ه ) . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 163 .