العطيّة ، فلو كنت مفضّلًا أحداً على أحد لفضّلت البنات » « 1 » ، ولأنّ التفضيل يورث العداوة والشحناء بين الأولاد كما هو الواقع شاهداً وغابراً « 2 » .
وذهب الحنابلة وأبو يوسف من الحنفية ورواية عن مالك إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة ، فإن خصّ بعضهم بالعطيّة ، أو فاضل بينهم فيها أثم ، ووجب عليه التسوية بأحد أمرين : إمّا بردّ الزائد ، وإمّا بإتمام نصيب الآخر « 3 » .
ويظهر من ابن الجنيد من الإمامية التحريم إلّا مع المزيّة ، والتعدّي إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب « 4 » .
وهناك خلاف في كيفية التسوية وغيرها ، وللتفصيل انظر : ( تسوية ) .
4 - تفضيل الناس في العطاء :
وقع الكلام في جواز تفضيل الحاكم بعض الناس على البعض الآخر في عطائهم من بيت المال ، ويكون التفضيل مثلًا على أساس الشرف ، أو السابقة للإسلام ، أو الزهد أو نحو ذلك .
فذكر علماء الإمامية تبعاً للإمام علي ( عليه السلام ) إنّه لا يفضّل الناس في العطايا ، بل هم متساوون في ذلك « 5 » ، وبه قال : أبو بكر الخليفة الأوّل .
وخالف عمر بعد أن اعترض على الخليفة الأوّل ، فكان في خلافته يفضّل الناس على حسب شرفهم وهجرتهم ويسقط العبيد ، وهو ما فعله عثمان وأسرف فيه .
وروي عن أحمد بن حنبل أنّه جوّز الأمرين جميعاً على ما يراه الإمام .
وقيل : أنّ مختاره أن لا يفضّلوا ، وهو اختيار الشافعي .
وكان مالك يرى للإمام الاجتهاد في التفضيل في العطاء في خصوص الخمس الذي جعل في بيت المال « 6 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 177 ( دار الفكر ) . فتح الباري ( ابن حجر ) 5 : 158 .
( 2 ) مسالك الأفهام 16 : 68 . المغني 5 : 614 ، 619 ، 664 - 666 .
( 3 ) المغني 5 : 614 ، 619 ، 664 - 666 . حاشية ابن عابدين 3 : 422 . القوانين الفقهية : 372 . الإنصاف 7 : 136 .
( 4 ) مسالك الأفهام 6 : 68 . جواهر الكلام 28 : 180 .
( 5 ) الخلاف 4 : 219 .
( 6 ) الخلاف 4 : 219 . المغني 7 : 309 - 310 ، 11 : 406 . المجموع 19 : 384 - 385 . التمهيد ( ابن عبد البر ) 20 : 45 ، 67 ( المغرب ) . شرح معاني