للمحدث والجنب أن يمسّ كتب التفسير ، وكتب أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكتب الفقه وغيرها ، والرسائل وإن كان فيها آيات من القرآن ، عملًا بالأصل ؛ ولأنّه لا يقع عليه اسم المصحف ، لكن قرَّب بعض آخر منهم تناول تحريم المسّ للآيات الموجودة فيها ؛ لأنّ النهي تعلَّق بكلّ آيات القرآن « 1 » .
ويجوز عند جمهور فقهاء المذاهب للمحدث مسّ كتب التفسير ، وإن كان فيها آيات من القرآن الكريم وحملها ومطالعتها ، وإن كان جنباً ؛ لأنّ المقصود من التفسير : معاني القرآن لا تلاوته فلا تجري عليه أحكام القرآن « 2 » .
وصرّح الشافعية بأنّ الجواز مشروط فيه أن يكون التفسير أكثر من القرآن الكريم ليتجنّب الإخلال بتعظيمه ، وليس هو في معنى المصحف « 3 » . وخالف في ذلك الحنفية ، فأوجبوا الوضوء لمس كتب التفسير « 4 » .
2 - تفسير المقرّ لإقراره المجهول :
يصحّ الإقرار بالمبهم ، كما لو قال الرجل : لفلان عليّ شيء ونحوه ، وأنّه يُلزم المقرّ بتفسيره ، وهذا عند جميع الفقهاء ، ثمّ إنّه إن فسّره بما يتموّل قبل تفسيره ، قلّ أو كثُر ، وإن فسّره بما لم تجرِ العادة بتموّله ، كقشر الجوزة أو اللوزة ونحوه لم يُقبل ، بلا خلاف يوجد عند الفقهاء الإمامية باستثناء بعضهم فقبله في ذلك « 5 » .
ويشترط عند الحنفية أن يفسّره بذي القيمة ، وهو الراجح عند الحنابلة ، وهو وجه عند الشافعية « 6 » ، ويُقبل عند الشافعية ، وتفسيره إن فسّره بما لا يتموّل ولكنه من جنس ما يتموّل كحبة حنطة ؛ لأنّه شيء يحرم أخذه ويجب ردّه على آخذه « 7 » ، ثمّ إن فسّره بردّ سلام أو بوديعة أو بحقّ الشفعة أو غير ذلك . فتفصيله يأتي في محلّه .
( أنظر : إقرار )
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 190 . تحرير الأحكام 1 : 92 . منتهى المطلب 2 : 155 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 125 . مغني المحتاج 1 : 27 . روض الطالب 2 : 62 . المغني 1 : 148 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 27 . روضة الطالب 2 : 62 .
( 4 ) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 46 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 15 : 295 - 296 . جواهر الكلام 35 : 32 - 36 ، 117 . روضة الطالبين 4 : 371 . المغني 5 : 187 . حاشية ابن عابدين 4 : 450 . حاشية الدسوقي 3 : 405 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 450 . روضة الطالبين 4 : 371 . المغني 5 : 187 .
( 7 ) روضة الطالبين 4 : 371 .