فأمّا الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم الكافّة من الشرائع التي في القرآن الكريم ، وجمل دلائل التوحيد .
وأمّا الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة ومصوغ كلامهم ، وأمّا الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأمّا الذي لا يعلمه إلّا الله عزّ وجلّ فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة « 1 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ المراد من التفسير الممنوع هو التفسير بالرأي وبغير نصّ ، وهو القطع بالمراد من اللفظ الذي غير ظاهر فيه من غير دليل « 2 » .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
ذهب الإمامية إلى أنّه لا يجوز تفسير القرآن الكريم إلّا بالأثر الصحيح الوارد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، الذين يعتبر قولهم حجّة كقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يجوز تفسير القرآن الكريم بالرأي « 3 » ، فقد روي عن الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « . . . سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » « 4 » .
وذهب فقهاء المذاهب بلا خلاف بينهم إلى أنّه يجوز تفسير القرآن الكريم بمقتضى اللغة ؛ لأنّ القرآن الكريم عربي ، وذكر بعضهم أنّه أجمع العلماء على أنّ التفسير من فروض الكفايات ، كما أجمعوا على حظر تفسير القرآن الكريم بالرأي من غير لغة ولا نقل « 5 » . واستدلّوا بقوله تعالى :
( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 6 » .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من قال في القرآن بغير علم فليتوّأ مقعده من النار » « 7 » ، والمراد منه التفسير بالرأي من غير لغة ولا نقل « 8 » ، ويلحق بذلك عدّة أمور :
1 - مسّ المُحدِث كتب التفسير :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يجوز
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 13 . زبدة البيان : 20 - 21 . تفسير الطبري 1 : 92 - 93 . تفسير ابن كثير 1 : 7 .
( 2 ) زبدة البيان : 3 .
( 3 ) التبيان 1 : 4 . مجمع البيان 1 : 13 . زبدة البيان : 19 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 189 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 35 .
( 5 ) الفروع ( المقدسي ) 1 : 556 . كشّاف القناع 1 : 433 . الإتقان ( السيوطي ) 2 : 175 .
( 6 ) الأعراف : 33 .
( 7 ) سنن الترمذي 5 : 199 ، ط الحلبي .
( 8 ) الإتقان ( السيوطي ) 2 : 175 .