فقال القاضي : هذا شرط فاسد ، وفِّه كراه ، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : « شرطه هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه » « 1 » .
فالإضرار سواءً كان بالإتلاف أو بتفويت المنافع يوجب التعويض .
وفي هذا المقام تطبق قاعدة فقهية مشهورة ب ( قاعدة الإتلاف ) ، ومضمونها : أنّ من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وتشتغل ذمّته بعوضه . ولا تختصّ هذه القاعدة بباب دون باب ، بل هي تعمّ كلّ إتلاف للمال المحترم ، سواء حصل في غصب أو رهن أو عارية أو إجارة أو غيرها ، وسواءً كان الإتلاف بالمباشرة أو بالتسبّب ، وهي تجري في إتلاف المنافع والأعمال ، فضلًا عن جريانها في إتلاف الأعيان ؛ لأنّ المنافع والأعمال أموال أيضاً .
وكذلك قد يستفاد من قاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فكما لا يجوز تكليفاً الإضرار بالغير ، كذلك يكون المسبّب للضرر على الغير ضامناً لذلك الضرر ، لكي لا يضارّ الغير من قبله . وتمام الكلام وتفصيل المسائل والفروع في هذا الموضوع تقدّم في مصطلح ( إتلاف ) .
2 - ما يكون به التعويض :
أ - في إتلاف العين :
الإتلاف إذا تحقّق في الأعيان وكان شاملًا لكلّ العين فالتعويض يكون بالمثل إن كان المال مثلياً ، وبالقيمة إن كان قيمياً ، أمّا في الإتلاف الجزئي والنقصان فيكون التعويض بأرش النقص ، ويرجع في تقديره إلى أهل الخبرة .
( انظر : أرش ، ضمان )
ب - في إتلاف النفس أو الأعضاء وتعويض الجراح :
أوجب الشارع في إتلاف النفس إن لم يكن بحقّ ( أي في غير قصاص أو حدّ ) الدية في بعض الحالات كقتل الخطأ وشبه العمد ، وتقدير الدية ونوعها يأتي في محلّه .
( انظر : ديات )
وفي إتلاف الأعضاء أو ذهاب منفعتها ، إن كان لها ديّة مقدّرة فيجب التعويض بها ، وإلّا فالأرش ( حكومة عدل ) ، وتقديره يكون طبقاً لضوابط يأتي تفصيلها في محلّها .
( انظر : أرش ، ديات )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 116 - 117 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .