نعم ، أوجبوا مسح تمام الجبهة والجبين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى « 1 » .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب تعميم المسح على الوجه وادخال اللحية ولو طالت ، واستدلّوا على ذلك بأنّها من الوجه لمشاركتها في حصول المواجهة ، واعتبروا إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر « 2 » ، واعتبر الحنفية تعميم الوجه واليدين بالمسح شرطاً لا ركناً ، وأوجبوا المسح بجميع اليد أو أكثرها ، ومسح الشعر الذي يجب غسله في الوضوء ، وهو ما حاذى البشرة لا ما طال من اللحية « 3 » .
وتمام الكلام في كيفية التيمّم موكول إلى محلّه .
( انظر : تيمّم )
4 - التعميم في الدعاء :
اتّفق الفقهاء على استحباب التعميم في الدعاء ، واستدلّ له بقوله تعالى :
( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
« 4 » ، وبأنّه أقرب للإجابة « 5 » على ما جاء في الخبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) « 6 » . وبحديث الأعرابي الذي قال : اللّهمّ ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لقد تحجّرت ( عجّزت ) واسعاً » « 7 » .
كما ذكر فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب أنّه يُستحبّ للمصلّي إذا كان إماماً ألّا يخصّ نفسه بالدعاء ، بل يُعمّم ، فيأتي بلفظ الجمع ؛ لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من صلّى بقوم فاختصّ نفسه بالدعاء فقد خانهم » « 8 » .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 263 ، 265 . كشف اللثام 2 : 469 - 472 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 155 . شرح الزرقاني 1 : 120 . نهاية المحتاج 1 : 282 - 284 . المهذّب 1 : 40 . المغني 1 : 254 ، 255 . كشّاف القناع 1 : 174 - 175 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 230 . شرح فتح القدير 1 : 50 ، 51 . بدائع الصنائع 1 : 46 وما بعدها ، ط 1 .
( 4 ) محمد : 19 . وانظر الاستدلال به حاشية ابن عابدين 1 : 350 . الشرح الصغير 1 : 333 ، ط دار المعارف . الجمل من شرح المنهج 1 : 390 - 391 . كشّاف القناع 1 : 367 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 3 : 455 . حاشية الجمل على المنهج 3 : 298 . فقه العبادات على المذهب المالكي 1 : 166 .
( 6 ) انظر : وسائل الشيعة 7 : 106 ، ب 41 من الدعاء .
( 7 ) سنن الترمذي 1 : 276 ، ط الحلبي الكويتية .
( 8 ) وسائل الشيعة 8 : 425 ، ب 71 من صلاة الجماعة ، ح 1 . وانظر : سنن الترمذي 2 : 189 .