إلى المفاسد « 1 » ، ولأنّه زجر مشروع إذا كان لحقّ الله تعالى ، فيجب كالحدّ « 2 » .
وذهب الشافعي وبعض الإمامية إلى أنّه بالخيار بين إقامته وتركه في جميع الأحوال إذا كان الحقّ حقّ الله ، وأمّا حقّ الآدمي مع الطلب من قبل مستحقّه ، فيجب عليه إقامته « 3 » ، واستدلّ له بالروايات ، منها : ما روي من أنّ رجلًا قال للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّي لقيت امرأة فأصبت منها دون أن أطأها ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أصلّيت معنا ؟ » قال : نعم ، فتلا عليه :
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ )
« 4 » « 5 » .
ثالثاً - تقسيمات التعزير وأنواعه :
1 - تقسيمه باعتبار نوع الحقّ :
ينقسم التعزير بحسب نوع الحقّ الذي يُنتهك إلى ما هو حقّ لله تعالى ، وما هو حقّ للعبد ، وما هو حقّ مشترك :
أمّا الأوّل : فالمراد به ما تعلّق به حقّ لله تعالى محضاً كارتكاب الكبيرة أو ترك الواجبات أو إيجاد ضرر عام للمجتمع ، ويكون أمر استيفائه أو العفو عنه بالأمر الإلهي ولمن له الولاية .
وأمّا الثاني : فالمراد به ما تعلّق به حقّ خاص بأحد الأفراد أو بجمع منهم ، وجعلت السلطة فيه وولاية الاستيفاء أو العفو عنه لصاحب الحقّ ومنوط باختياره ومطالبته كشتم بعض الأفراد بعينهم .
وأمّا الثالث : فمن قبيل الذنوب التي يتعلّق بها حقّ الناس أيضاً كالسرقة دون النصاب بعد ثبوتها ومطالبة المدّعي ، فهنا حقّان : أحدهما للناس والآخر لله تعالى .
وتظهر ثمرة هذا التقسيم في إقامة التعزير وإسقاطه ، فالحقّ إن كان حقّاً محضاً للفرد أو يغلب فيه حقّه ، يتوقّف إقامة التعزير فيه على مطالبة صاحب الحقّ ، ولا يجوز للحاكم إسقاطه بالعفو عنه من دون إذن صاحب الحقّ .
وأمّا إذا كان حقّاً محضاً لله تعالى أو يغلب فيه حقّه ، فإنّه لا يتوقف إقامته وكذا
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 554 - 555 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 10 : 344 .
( 3 ) المختصر ( المزني ) : 128 . حلية العلماء 8 : 107 . مغني المحتاج 4 : 193 . الام ( الشافعي ) 6 : 176 . الميزان الكبرى 2 : 172 . المغني مع الشرح 10 : 343 ، 344 .
( 4 ) هود : 114 .
( 5 ) صحيح مسلم 4 : 2117 ، ط الحلبي . سنن البيهقي 10 : 90 . وانظر الاستدلال بالرواية : المغني 10 : 343 - 344 ، دار الفكر .