الثاني : التعدّي بمعنى الانتقال :
1 - التعدّي بالسراية :
أ - حكم الاستنجاء مع تعدّي الغائط المخرج :
اتّفق الفقهاء على أنّ المكلّف مخيّر في الاستنجاء من الغائط بين الماء والأحجار « 1 » ، لكنّهم اشترطوا في ذلك عدم تعدّي النجاسة عن المخرج ، فلو تعدّى عن المخرج فلا يكفي التطهير بالأحجار ، بل يجب الغسل بالماء .
لكنّهم اختلفوا في المقصود من التعدّي أو سرايته كثيراً عن المخرج ، فعرّفه بعض الإمامية بمطلق التعدّي عن المخرج « 2 » ، وذهب المالكية والحنابلة والشافعية إلى أنّه ما جاوز المخرج وانتهى إلى الألية « 3 » . كمّا عرّفه بعض آخر من الإمامية بالتعدّي إلى المحلّ الذي لا تصل إليه النجاسة عادة « 4 » ، وذهب الحنفية إلى أنّ الكثير هو ما زاد عن قدر درهم « 5 » .
ب - تعدّي بول المسلوس :
من كان به سلس البول يجب عليه التحفّظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن ونحوه في الصلاة ؛ لاشتراط الصلاة بطهارة البدن والثياب « 6 » .
واستدلّ له الإمامية بما رواه حريز عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم ، إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً وجعل فيه قطناً ، ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثمّ صلى . . . » « 7 » .
ج - تعدّي النجاسة إلى الملاقي :
الجسم الطاهر إذا لاقى جسماً نجساً لا تتعدّى النجاسة إليه ، إلّا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية ( بلل ينتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرّد الملاقاة ) ، فإذا كانا يابسين أو نديين لم يتنجّس الطاهر
هامش
( 1 ) الانتصار : 98 . غنية النزوع : 36 . المعتبر 1 : 128 - 129 . تذكرة الفقهاء 1 : 125 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 221 . الدروس الشرعية 1 : 89 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 1 : 111 ، 112 . المجموع 1 : 125 . نهاية المحتاج 1 : 134 . كشّاف القناع 1 : 56 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 166 . الحدائق الناضرة 2 : 26 - 27 . رياض المسائل 1 : 203 .
( 5 ) البحر الرائق 1 : 254 . الفتاوى الهندية 1 : 50 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 463 ، م 3 . تحرير الوسيلة 1 : 26 - 27 ، م 4 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 289 . حاشية ابن عابدين 1 : 204 . حاشية القليوبي 1 : 101 . المغني مع الشرح الكبير 1 : 358 .
( 7 ) وسائل الشيعة 1 : 297 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 1 .