وتحقّق شرائطه ؛ لأنّ فيه تفويت غَرَض المولى وهو محرّم عقلًا ، كما لو حلّ وقت الفريضة ولدى المكلّف ماء فيريقه ويعجّز نفسه عن الصلاة مع الطهارة المائية ، فهذا لا يجوز عقلًا لأنّه معصية « 1 » .
وإنّما الخلاف في تعجيز المكلّف نفسه قبل فعلية الوجوب ، كما إذا أراق الماء قبل دخول الوقت ، فاختلفوا فيه على قولين :
الأوّل : جواز ذلك ؛ لأنه بإراقة الماء يجعل نفسه عاجزاً عن الواجب ، عند تحقّق ظرف الوجوب ، وحيث إنّ الواجب مشروط بالقدرة ، فلا يثبت الوجوب في حقّه « 2 » .
القول الثاني : التفصيل بين ما كان شرط القدرة شرعياً فيجوز التعجيز المذكور ؛ لأنّه لا يفوّت على المولى غرضه بذلك ، إذ يصبح عاجزاً ، ولا ملاك للواجب في حقّ العاجز ، وبين ما كان شرط القدرة عقلياً فلا يجوز التعجيز المذكور ؛ لأنّ المكلّف يعلم أنّه بذلك سوف يسبّب تفويت ملاك فعلي في ظرفه المقبل ، وهذا لا يجوز بحكم العقل « 3 » ، وتمام الكلام فيه موكول إلى محلّه من علم الأصول .
2 - تعجيز المكاتب :
معنى المكاتبة هو : أن يتعاقد السيّد مع عبده أو أمته على أن يؤدّي إليه مقداراً من المال - منجّزاً أو مؤجّلًا - ويكون حرّاً .
واتّفق الفقهاء على أنّ عقد الكتابة لازم من جانب السيّد ، فلا يملك فسخها ولا يجوز له تعجيز المكاتب قبل عجزه عن الأداء ، بمعنى الحكم بعجزه عن الاكتساب وأداء مال الكتابة ليعيده إلى ما كان عليه قبل الكتابة من الرقّ الكامل « 4 » .
نعم ، اختلفوا في لزومها من جانب العبد ، فذهب مشهور الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه « 5 » - وأبو حنيفة « 6 » ، ومالك « 7 »
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 65 . المجموع 1 : 186 - 187 . الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1 : 78 . مواهب الجليل 1 : 527 . المغني 1 : 241 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 1 : 332 . المحاضرات 2 : 242 . الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1 : 78 . المغني 1 : 241 - 242 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 1 : 332 .
( 4 ) الخلاف 6 : 393 ، م 17 . جواهر الكلام 34 : 270 - 272 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 219 .
( 5 ) مصباح الفقيه 14 : 618 .
( 6 ) بدائع الصنائع 4 : 159 .
( 7 ) بداية المجتهد 2 : 373 .