تَرَاضِي
أولًا - التعريف :
التراضي لغةً : هو تفاعل من الرضا ، والرضا هو الاختيار ، يقال : رضيت الشيء ورضيت به أي اخترته « 1 » . ومنه قوله تعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 2 » . ويقابله بهذا المعنى الإكراه .
واستعمل الفقهاء التراضي بنفس معناه لغةً .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تطرّق الفقهاء إلى حكم التراضي ضمن مسائل بعض المعاملات كالبيع والصلح وغيرهما ، وضمن بعض الأحكام كالدعاوى والقضاء ، وهي كالتالي :
1 - التراضي في البيع :
أخذ التراضي قيداً في تعريف البيع ، حيث ذكروا في تعريفه أنّه : انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي « 3 » . أو هو مبادلة مال بمال على سبيل التراضي « 4 » . وقد جعل الشارع للرضا مبرزات وهي الألفاظ الدالّة على الإيجاب والقبول ؛ لأنّ الرضا من الأمور الباطنة التي يعسر الوقوف عليها فأناطه الشارع باللفظ وجعله كاشفاً عنه « 5 » .
وكلّ العقود والمعاملات يجب فيها التراضي وإن لم يذكروا ذلك في تعريفها أو لم يذكر ذلك من ضمن شروطها .
( انظر : بيع )
2 - التراضي في القسمة :
هناك نوعان من القسمة : قسمة الإجبار وقسمة التراضي ، ويشترط في قسمة
هامش
( 1 ) لسان العرب 5 : 235 - 236 . المصباح المنير : 229 . مجمع البحرين 2 : 707 . المعجم الوسيط 1 : 351 . مادة ( رضو ) ، و ( رضي ) .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 16 .
( 4 ) البحر الرائق 5 : 431 . فقه السنّة 3 : 46 ، ط دار الكتاب العربي .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 448 . تذكرة الفقهاء 13 : 91 .