نصف ، فيعطى كلّ واحد ما في يد الآخر مطلقاً ، تساوت البيّنتان عدالة أو عدداً وإطلاقاً أو تقييداً أم اختلفتا ، وذكر أنّه المشهور عند الإمامية « 1 » .
وذهب جماعة آخرون منهم إلى اختصاص ما ذكر بما إذا تساوتا في الأمور المتقدّمة كلّها ، إمّا مع الاختلاف فلابدّ من الترجيح بينهما ، واختلفوا في المرجّح ، فقيل : الترجيح بالأعدلية خاصّة هنا ، وقيل : بالأكثرية خاصّة ، وذهب ثالث إلى الترجيح بهما معاً مرتّباً بينهما الأعدلية فالأكثرية ، واعتبر بعض التقييد مطلقاً مردّداً بين الثلاثة غير مرتّب بينهما « 2 » .
الصورة الثالثة : تعارض البيّنتين مع كون العين المتداعى عليها في يد ثالث :
إذا كانت العين المتداعى عليها في يد ثالث وأقام كلّ منهما البيّنة على أنّها ملكه ، قُضي بالأعدل من البيّنتين ، وإن تساوتا في العدالة قضي للأكثر شهوداً منهما ، وإن تساوتا عدالة عدداً أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه احلف وقضي له بتمام المدّعى به على الأشهر عند الإمامية « 3 » ، وهناك من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصّة أو الأكثرية خاصّة أو اعتبارهما في الترجيح من دون بيان الترتيب وغير ذلك « 4 » .
وذهب الشيخ الطوسي إلى الإقراع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق ، ويقسّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيّد ، ولو اختصّت إحداهما بالمقيّد قضي بها دون الأخرى « 5 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب الأحناف إلى تقديم بيّنة الخارج على بيّنة صاحب اليد في دعوى الملك المطلق إن وقّت أحدهما بأن ذكر تاريخاً لملكه العين ، فإن أرّخا واتّحد الملك فالأسبق تاريخاً أحقّ بالعين لقوة بيّنته ، ولو اختلف الملك استويا . وإن كانت العين في يد ثالث وأقاما البيّنة على ملكية العين المتنازع عليها قضي بها مناصفة بينهما . وإن كانت العين في أيديهما معاً فالعين بينهما ، ولا عبرة عندهم بكثرة
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 5 : 185 . الروضة البهية 3 : 106 . رياض المسائل 13 : 216 . مستند الشيعة 17 : 399 .
( 2 ) انظر : رياض المسائل 13 : 216 - 217 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 111 - 112 . تحرير الأحكام 5 : 186 . مسالك الأفهام 14 : 87 . رياض المسائل 13 : 220 - 221 .
( 4 ) انظر : رياض المسائل 13 : 222 - 223 .
( 5 ) المبسوط 8 : 258 . وانظر : رياض المسائل 13 : 224 .