1 - تعارض البيّنات في حقوق الناس :
ذكر فقهاء الإمامية أنّ لتعارض البيّنتين صوراً عديدة :
الصورة الأولى : تعارض البيّنتين مع كون العين في يد أحد المتداعيين :
إذا تنازع شخصان في ملكية عينٍ ما وكانت في يد أحدهما ، وأقام كلّ منهما البيّنة على ملكيته لها ، فالمشهور بين فقهاء الإمامية تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل ( صاحب اليد ) إذا شهدت بالملك المطلق من غير ذكر سببه ، سواء تساوتا في العدالة أو العدد أو اختلفتا « 1 » .
وادّعي عليه الإجماع المنقول ، ويدلّ عليه المستفيضة المصرّحة بأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وغيرها من الأخبار « 2 » .
وهناك قول لهم في قبال المشهور هو تقديم بيّنة ذي اليد ؛ لأنّ له بيّنة ويداً ، ولأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) قضى لذي اليد دون الخارج « 3 » .
ورجّح بعضهم ، الأعدل من البينتين ، ثمّ الأكثر منهما عدداً ، ومع التساوي فبيّنة الخارج « 4 » ، واعتبر آخر الأكثرية خاصّة دون الأعدلية « 5 » .
وتُقدّم بيّنة الداخل لو انفردت بذكر سبب الملك وأطلقت الأخرى ذلك « 6 » ، وذهب آخرون إلى تقديم بيّنة الخارج هنا أيضاً ، وادّعي الإجماع عليه لإطلاق تقديم بيّنته من غير تفصيل بين كونها مطلقة أو مقيّدة « 7 » .
ولو تساويتا في ذكر السبب فيأتي فيه الخلاف المتقدّم فيما لو أطلقتا ولم يذكر سبب الملك « 8 » .
الصورة الثانية : تعارض البيّنتين مع كون العين في أيديهما :
فهنا يقضى بالعين لهما معاً ، لكلّ منهما
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 444 . السرائر 2 : 169 - 170 . تحرير الأحكام 5 : 185 . رياض المسائل 13 : 205 - 206 . مستند الشيعة 17 : 383 - 384 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، و 27 : 233 ، ب 3 من كيفية الحكم .
( 3 ) الخلاف 6 : 342 . المبسوط 8 : 258 .
( 4 ) المقنعة : 730 . الخلاف 6 : 333 ، م 4 . وانظر : مختلف الشيعة 8 : 383 .
( 5 ) فقه الرضا : 261 - 262 .
( 6 ) الخلاف 6 : 243 - 343 ، م 4 . تحرير الأحكام 5 : 185 .
( 7 ) السرائر 2 : 169 - 170 . رياض المسائل 13 : 211 - 213 .
( 8 ) جواهر الفقه : 58 . السرائر 2 : 169 - 170 .