قال : « لا » « 1 » .
المذهب الثاني : إباحة التطيّب للصائم ، وهو مذهب الحنفية « 2 » .
المذهب الثالث : كراهة التطيّب للصائم غير المعتكف ، وجوازه للمعتكف ، وهو مذهب المالكية ، وعلّله بعضهم : بأنّ المعتكف معه مانع يمنعه ممّا يفسد اعتكافه ، وهو لزومه المسجد وبُعده عن النساء « 3 » .
المذهب الرابع : مسنونية ترك شمّ الرياحين ولمسها للصائم ، والمراد بها أنواع الطيب كالمسك والورد والنرجس إذا استعمله نهاراً لما فيها من الترفّه ، ويجوز له ذلك ليلًا ، ولو دامت رائحته في النهار كما في المُحرِم ، وهو مذهب الشافعية « 4 » .
المذهب الخامس : كراهة شمّ الصائم لما لا يأمن من أن يجذبه نَفَسُه إلى حلْقِه كسحيق مسك وكافور ، ودهن ونحوها ، كبخور عود وعنبر ، وهو مذهب الحنابلة « 5 » .
4 - تطيّب المعتكف :
للفقهاء في حكم تطيّب المعتكف قولان :
القول الأوّل : حرمة شمّ الطيب ، وهو المشهور عند فقهاء الإمامية ، بل نسب بعضهم لأكثرهم كراهة شمّ الرياحين أيضاً « 6 » ، واستدلّ له بما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « المعتكف لا يشمّ الطيب ، ولا يلتذّ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع » « 7 » .
القول الثاني : جواز التطيّب للمعتكف نهاراً أو ليلًا بأنواع الطيب ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب « 8 » ، واستدلّ له بقوله تعالى :
( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
« 9 » ، هذا وعن أحمد - في رواية عنه - أنّه قال : إنّه لا يعجبني أن يتطيّب ، وذلك لأنّ الاعتكاف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 267 ، 807 . وانظر الاستدلال بذلك مدارك الأحكام 6 : 129 . الحدائق الناضرة 13 : 158 - 159 ، 160 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 417 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 1 : 549 .
( 4 ) شرح المنهج والحاشية 2 : 329 . تحفة المحتاج بشرح المنهاج 4 : 58 .
( 5 ) كشّاف القناع 2 : 330 ، ط النصر الحديثة .
( 6 ) مدارك الأحكام 6 : 344 . رياض المسائل 5 : 524 . جواهر الكلام 17 : 202 .
( 7 ) الكافي 4 : 177 ، ح 4 . وانظر الاستدلال بذلك مدارك الأحكام 6 : 344 . جواهر الكلام 17 : 202 .
( 8 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 293 . بدائع الصنائع 2 : 116 ، 117 . حاشية الدسوقي 1 : 549 . مواهب الجليل 2 : 462 ، ط بيروت . نهاية المحتاج 3 : 214 . المغني 3 : 205 ، ط الرياض .
( 9 ) الأعراف : 31 .