تَطَيُّر
أوّلًا - التعريف :
التطيّر لغةً : التشاؤم ، يقال : تطيّرت بالشيء ، ومن الشيء : تشاءمت به ، والاسم منه الطِيَرة ، ويقال : تطيّر طيرة ، وتخيّر خيرة ، وأصله فيما يقال : التطيّر بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها « 1 » ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
ثانياً - أصل الطيرة وما ورد فيها في القرآن والسنّة :
1 - أصل الطيرة :
كان العرب في الجاهلية يتفألون بالطير ويسمونه زجراً ، فإذا سافروا ومرّ بهم طير زجروه ، فإن مرّ بهم سانحاً بأن مرّ من جهة اليسار إلى اليمين يتمنّوا ، وإن مرّ بارحاً بأن مرّ من جهة اليمين إلى الشمال تشأموا ، ولذا سمّي تطيّراً « 2 » .
وذُكر أيضاً : الأصل فيها أنّ العرب إذا أرادت المضي لمهمّ مرّت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع ، ثمّ أجروها في السوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ، ونهى عنه وأخبر أنّه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر « 3 » .
ثمّ إنّ التطيّر وكذا التفاؤل استدلال بحادث من الحوادث على الشرّ - وهو التطيّر - أو على الخير وترقّبه - وهو التفأول - وكثيراً ما يؤثّران ويقع ما يترقّب منهما من شر أو خير ، وخاصة في الشر ، وذلك تأثير نفساني « 4 » .
والتطيّر والتفاؤل كانا موجودين في جميع الأمم ولا يزالان كذلك « 5 » .
وقد فرّق الإسلام بين التطيّر والتفاؤل ،
هامش
( 1 ) العين 7 : 447 - 448 . الصحاح 2 : 728 - 729 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 150 - 152 . لسان العرب 8 : 239 - 241 . المصباح المنير : 382 . مجمع البحرين 2 : 1131 - 1132 ، مادة ( طير ) .
( 2 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 13 : 54 .
( 3 ) شرح أصول الكافي ( المازندارني ) 10 : 225 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 77 .
( 5 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 8 : 282 .