وكذا أجمع فقهاء المذاهب على وجوب استئذان الوالدين للجهاد الابتدائي وتقديم خدمتهما على فروض الكفاية ؛ لأنّ طاعتهما وبرّهما فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين مقدّم على فرض الكفاية ، ولو كانا كافرين لم يفتقر إلى إذنهما للتهمة « 1 » .
( انظر : جهاد )
5 - لو أراد الولد فعل بعض الطاعات المستحبّة ، فهل لوالديه أن يمنعاه ذلك ؟ ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى أنّه ليس لهما منعه من الصلاة جماعة ، وذكر بعض الفقهاء أنّه لو دعواه في صلاة النافلة قطعه « 2 » .
فقد روي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) . . . ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعاً ولا يحجّ تطوّعاً ، ولا يصلّي تطوّعاً إلّا بإذن أبويه وأمرهما » « 3 » .
وذهب بعض الفقهاءإلى أنّ مفاد الرواية أمر أخلاقي في شدّة الاهتمام بأمر الوالدين وتحصيل رضاهما وطاعتهما ، وليس من باب الحكم بتوقّف الصلاة تطوّعاً على إذن الأبوين « 4 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّه لا طاعة للوالدين في ترك سنّة راتبة كحضور الجماعات ، وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك ، أو سألاه ترك ذلك على الدوام ، بخلاف ما لو دعواه لحاجةٍ لأوّل وقت الصلاة فإنّه تجب طاعتهما وإن فاتته فضيلة أوّل الوقت « 5 » .
وذهب بعض فقهاء الإمامية إلى أنّه لا ينبغي للولد ويكره له أن يتطوّع بالصوم إلّا بإذن والده ؛ لأنّ امتثال أمر الوالد وطاعته أولى ، وذهب بعض آخر إلى عدم جوازه للروايات الناهية عن ذلك « 6 » ؛ ولأنّ برّ الوالدين واجب والصوم مستحبّ والواجب مقدّم « 7 » .
هامش
( 1 ) المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 230 . تحفة المحتاج 9 : 232 . المغني 8 : 359 ، ط الرياض ، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 2 : 175 . تفسير القرطبي 10 : 240 .
( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 47 . زبدة البيان : 485 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 530 ، ب 10 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 3 .
( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 29 - 30 .
( 5 ) مطالب اولي النهى 2 : 513 . المغني 8 : 359 . كشّاف القناع 3 : 45 . الفروق ( القرافي ) 1 : 143 ، 144 . الشرح الصغير 4 : 739 . الفواكه الدواني 2 : 383 . الزواجر 2 : 67 .
( 6 ) وسائل الشيعة 10 : 530 ، ب 10 من الصوم المندوب ، ح 2 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 6 : 203 . مجمع الفائدة 5 : 208 - 209 .