مقبولة ولأنّه نوع عقوق « 1 » .
وصرّح فقهاء المذاهب بقبول شهادة الابن على أبيه وإن كان بما يوجب القصاص أو الحدّ ؛ لقوله تعالى :
« كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »
« 2 » ، فأمر تعالى بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما أمر بها . وقال بعض الشافعية : لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص أو حدّ قذف ؛ لأنّه لا يقتل بقتله ، ولا يُحدّ بقذفه ، فلا يلزمه ذلك « 3 » .
( انظر : شهادة )
خامساً - زيادة الامّ في البرّ على الأب :
نظراً لقيام الامّ بالعبء الأكبر في تربية الولد اختصّها الشارع بمزيد من البرّ بعد أن أوصى ببرّهما ، فقال الله تعالى :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
« 4 » .
وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، مَن أبِرّ ؟ قال : امّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : امّك ، قال : ثمّ من ؟ قال : امّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أباك » « 5 » .
وعنه ( عليه السلام ) أيضاً قال : « جاء رجل وسأل النبي ( ص ) عن برّ الوالدين ، فقال : أبرر امّك ، أبرر امّك ، أبرر امّك ، أبرر أباك ، أبرر أباك ، أبرر أباك ، وبدأ بالامّ قبل الأب » « 6 » .
وعلّق بعض علماء الإمامية على الحديث المذكور بقوله : وبدأ بالامّ ، أي أشار بالابتداء بالامّ إلى أفضلية برّه « 7 » . وروي من طريق فقهاء المذاهب عن النبي ( ص ) : قوله : « إنّ الله يوصيكم بامّهاتكم ، ثمّ يوصيكم بامّهاتكم ، ثمّ يوصيكم بامّهاتكم ، ثمّ يوصيكم بآبائكم ، ثمّ يوصيكم بالأقرب فالأقرب » « 8 » .
سادساً - برّ الوالدين الكافرين :
بِرّ الوالدين لا يختصّ بكونهما
هامش
( 1 ) المقنع : 397 . المقنعة : 726 . النهاية : 330 . المراسم : 232 . مختلف الشيعة 8 : 509 - 510 . كشف اللثام 10 : 309 .
( 2 ) النساء : 135 .
( 3 ) المغني 12 : 66 ، ط دار الكتاب العربي . روضة الطالبين 7 : 34 . المبسوط ( السرخسي ) 6 : 150 .
( 4 ) لقمان : 14 .
( 5 ) الكافي 2 : 159 - 160 ، ح 9 .
( 6 ) الكافي 2 : 162 ، ح 17 .
( 7 ) بحار الأنوار 74 : 58 .
( 8 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 251 ، ط دائرة المعارف العثمانية .