وأمّا حقوق الوالدين وما يجب على الولد من طاعتهما ، فنشير إليه كما يلي :
1 - يجب على الولد الإنفاق على والديه إن كانا معسرين ، ويستحبّ ذلك إذا كانا موسرين من باب البرّ بهم « 1 » .
2 - ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى وجوب طاعة الوالدين فيما يأمران به ، وإن كان في الفعل الذي يأمران به شبهة ، فلو أمراه بالأكل معهما من مال يعتقده شبهة أكل معهم ؛ لأنّ طاعتهما واجبة وترك الشبهة مستحبّ « 2 » . وصرّح بعضهم بعدم وجوب طاعة الوالدين في كلّ شيء ، وإنّما الواجب هو معاشرتهما بالمعروف . نعم ، إذا أوجب مخالفة أوامرهما أذيّتهما فلا تجوز « 3 » .
وإنّما يجب طاعتهما أو تستحبّ إذا لم يلزم منه فعل محرم أو ترك واجب ، وإلّا فإن أمراه بترك الواجب أو فعل المحرّم فلا تجب ولا تستحبّ طاعتهما ؛ لأنّه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، قال الله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 4 » .
وصرّح بعض فقهاء المذاهب بوجوب طاعتهما في كلّ ما يأمران به وينهيان عنه ، ومخالفتهما في ذلك عقوق ، فقد أوجب الكثير منهم طاعتهما في الشبهات ، ولزوم طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات « 5 » .
وصرّح بعضهم بعدم وجوب طاعتهما في كلّ ما يأمران به وينهيان عنه « 6 » .
3 - اختلف فقهاء الإمامية في وجوب استئذانهما في السفر المباح أو المندوب ، فذهب جماعة إلى تحريم السفر المباح أو المندوب من دون إذنهما ، وقيل : لا يجب إذنهما في ذلك بل يستحبّ « 7 » .
وقال فقهاء الحنفية : إنّ كلّ سفر لا يؤمن فيه الهلاك ويشتدّ فيه الخطر ، فيجب استئذانهما ولا يجوز الخروج من دون إذن ؛ لأنّهما يشفقان على ذلك
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 219 . قواعد الأحكام 3 : 113 . المغني 9 : 256 . كشّاف القناع 5 : 565 .
( 2 ) زبدة البيان : 485 .
( 3 ) منية السائل : 195 . استفتاءات ( السيستاني ) : 671 . صراط النجاة 1 : 454 ، 455 .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) عمدة القارئ 13 : 216 . تفسير القرطبي 14 : 64 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 357 . تفسير الثعالبي 4 : 321 .
( 6 ) عمدة القارئ 13 : 216 .
( 7 ) انظر : زبدة البيان : 485 .