الموجودة في تلك الأشياء ، فالتحريم هو عمل تشريعي لا يقوم به إلّا الأقدس العالم بالمصالح والمفاسد .
2 - الأصل في الأشياء التحريم أم الإباحة :
إذا نصّ الشارع على تحريم شيء في الكتاب أو السنّة فيجب التسليم بذلك والاجتناب عنه ، أمّا إذا لم ينصّ عليه ولم يكن فيه مضرّة ، فهل الأصل فيه هو التحريم أم الإباحة ؟
ذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » إلى أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، حتى يدلّ دليل على التحريم ، وهو ما نسب إلى جمهور الحنفية « 3 » .
واستدلّوا لذلك بالروايات الدالّة على الإباحة كقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 4 » ، وقول النبي ( ص ) : « ما أحلّ الله لك فهو حلال وما حرّم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله فإن الله لم يكن لينسى شيئاً » « 5 » ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة التي دلّت على حلّ ما لم تعلم حرمته بعينه .
ونسب إلى أبي حنيفة ذهابه إلى أنّ الأصل في الأشياء هو التحريم حتى يدلّ دليل على الإباحة « 6 » .
3 - تحريم ما أحلّ الله :
لا يجوز للمكلّفين تحريم ما أحلّ الله لهم من الطيبات والمنافع والزينة ، قال الله تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 7 » ، فإذا أحلّ شيئاً لا يجوز لعباده أن يحرّموه على أنفسهم ويمنعوها عنه « 8 » .
4 - تحريم الزوجة :
وقع خلاف بين الفقهاء في أنّ قول الرجل لزوجته أنت عليّ حرام ، هل هو
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 104 . المهذّب البارع 4 : 183 . مسالك الأفهام 12 : 8 .
( 2 ) الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 133 ، ط دار الكتاب العربي .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 113 ، ط دار الفكر .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) فتح الباري 13 : 224 ، باختلاف ط دار المعرفة .
( 6 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 50 - 51 ، ط دار الكتب العلمية .
( 7 ) الأعراف : 32 .
( 8 ) منتهى المطلب 2 : 1031 ( حجري ) . الحدائق الناضرة 5 : 549 . المبسوط ( السرخسي ) 3 : 269 ، ط دار المعرفة .