وذكر بعض آخر من فقهاء الإمامية أنّ للتجارة إطلاقات ثلاثة :
الأوّل : مطلق التكسّب على أي حال من الحالات ، وهذا يدخل فيه الصلح والإجارات وغيرهما .
الثاني : المعاوضة لطلب الربح .
الثالث : البيع مطلقاً وتوابعه « 1 » .
ويرى جمهور فقهاء المذاهب أنّها اصطلاحاً بنفس معناها اللغوي المتقدّم « 2 » .
وقال ابن العربي : والتجارة هي مقابلة الأموال بعضها ببعض وهو البيع وأنواعه في متعلّقاته بالمال كالأعيان المملوكة أو ما في معنى المال كالمنافع وهي ثلاثة أنواع : عين بعين وهو بيع النقد ، أو بدين مؤجّل وهو السلم ، أو حال وهو يكون في التمر أو على رسم الاستصناع ، أو بيع عين بمنفعة وهو الإجارة « 3 » .
ثانياً - الأحكام :
1 - الحكم التكليفي :
قسّم جمع من فقهاء الإمامية التجارة بلحاظ ما يكتسب به - وهو العين أو المنفعة - إلى ثلاثة أقسام وهي : المحرم ، والمكروه ، والمباح « 4 » ، بينما قسّمها جمع آخر بلحاظ الاكتساب وهو فعل المكلّف إلى الأحكام الخمسة بإضافة الوجوب والندب « 5 » ، فقد يكون واجباً ، كالاكتساب للإنفاق الواجب ، وقد يكون مندوباً ، كالاكتساب للتوسعة على العيال ، وقد يكون محرّماً ، كالاكتساب بالمحرّمات ، وقد يكون مكروهاً ، كبيع الأكفان .
وتدخل التجارة أصالة عند فقهاء المذاهب في دائرة الإباحة ، وقد تطرأ عليها سائر الأحكام التكليفية : كالوجوب ، والحرمة ، والكراهة حسب الظروف والملابسات التي تصادفه « 6 » ، ويقع البحث في أُمور :
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 11 - 12 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 151 .
( 3 ) أحكام القرآن 1 : 321 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 9 . الروضة البهية 3 : 205 . مسالك الأفهام 3 : 118 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 5 . المهذّب البارع 2 : 334 . التنقيح الرائع 2 : 4 .
( 6 ) المبسوط 3 : 244 . مغني المحتاج 3 : 448 . جمع الجوامع 2 : 436 ط البابي الحلبي ، الآداب الشرعية 3 : 278 ، 282 . منهاج اليقين بشرح أدب الدنيا والدين : 370