ويستثنى من ذلك بعض النوافل التي لا تصلّى هكذا مثل ركعة الوتر ، وصلاة الأعرابي « 1 » .
واختلف فقهاء المذاهب فيها ، فقال المالكية بأنّ النوافل تصلّى مثنى مثنى ، وجعل الشافعية ذلك هو الأفضل لخبر : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) « 2 » ، وفي قول للحنفية أفضل التطوع في النهار أربع أربع من غير تسليم فيهن . ومذهب أبي حنيفة في صلاة الليل أربع إلّا أنّ أبا يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ذهبا إلى أنّها مثنى مثنى . ولم يُجز الحنابلة صلاة التطوّع في الليل إلّا بالتثنية في ركعاتها ، والأفضل في تطوّع النهار في قول آخر لهم - مثنى مثنى ، وإن تطوّع بأربعة في النهار فلا بأس « 3 » .
( انظر : نافلة )
تَثْوِيب
أوّلًا - التعريف :
لغة :
التثويب : مصدر ثوَّب يثوِّب ، وثلاثيّة ثاب يثوب ، بمعنى : رجع ، ومنه قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً »
« 4 » ، أي مرجعاً لهم ، يثوبون إليه أي يرجعون إليه في حجتهم وعمرتهم في كلّ عام « 5 » .
وثوَّب الداعي تثويباً ردَّد صوته ، ومنه التثويب في الأذان « 6 » .
اصطلاحاً :
استعمل الفقهاء التثويب في العود إلى الإعلام بالصلاة بعد الإعلام الأوّل بنحو : ( الصلاة خير من النوم ) ، أو ( الصلاة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 525 ، م 266 . منتهى المطلب 4 : 26 . جواهر الكلام 7 : 52 - 61 .
( 2 ) الترمذي 2 : 491 ، ط الحلبي . الفتح 2 : 477 ، ط السلفية . صحيح مسلم 1 : 516 ، ط الحلبي .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 739 - 740 . القوانين الفقهية : 62 ، نهاية المحتاج 2 : 126 . المغني 2 : 123 . منتهى الإرادات 1 : 101 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 27 : 157 - 158 .
( 4 ) البقرة : 125 .
( 5 ) مجمع البحرين 1 : 257 . مادة ( ثوب ) .
( 6 ) لسان العرب 1 : 147 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 226 ، ط إسماعيليان . المصباح المنير : 87 ، مادة ( ثوب ) .