ثانياً - الحكم التكليفي :
اتّفق الفقهاء على تحريم المحاقلة في الجملة « 1 » لنهي رسول الله ( ص ) عن ( المزابنة والمحاقلة ) « 2 » ، ما رواه الإمامية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة » ، قلت : وما هو ؟ قال : « أن يشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة » « 3 » .
وعلّل حرمتها بعض فقهاء المذاهب بأنّها بيع مكيل بمكيل من جنسه ، فلا يجوز خرصاً ؛ لأنّ فيه شبهة الربا ، ولعدم العلم بالمماثلة « 4 » ، ويقع الكلام في حكم ما لو باع السنبل بحبّ من جنسه لا بحب منه ، فإنّه لو باعها بحبّ منها فهو القدر المتيقّن حرمته ؛ لاتحاد الثمن والمثمن حينئذٍ ، وللإجماع « 5 » .
أمّا بيع السنبل بحبّ من جنسه كيف كان ولو كان موضوعاً على الأرض ، فقد اختلف فيه على قولين :
الأوّل : الحرمة ، وذهب إليه بعض الإمامية لتفسيرهم المحاقلة المحرّمة بذلك « 6 » ، وعليه اتّفاق فقهاء المذاهب « 7 » .
الثاني : الجواز ، وهو ما ذهب إليه بعض آخر من الإمامية لتفسيرهم المحاقلة ببيع السنبل بحبّ منه « 8 » .
والخلاف المشهور بين الحنفية وسائر المذاهب الفقهية في التفرقة بين الفساد والبطلان آت هنا ، وفي كلّ مورد يكون متعلّق النهي والفساد هو أوصاف العقد لا أركانه ، وفي المقام عقد المحاقلة يفيد الملك عند الحنفية ولكن يجب فسخه ، وعند سائر الفقهاء لا يفيده من الأساس .
( انظر : بطلان )
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 117 . مسالك الأفهام 3 : 364 . جواهر الكلام 24 : 98 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 138 .
( 2 ) فتح الباري 4 : 384 ، ط السلفية . المجموع 9 : 309 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 93 . كشّاف القناع 3 : 258 . تبيين الحقائق 4 : 47 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 98 .
( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 54 . الدروس الشرعية 3 : 237 - 238 .
( 7 ) العناية شرح الهداية 6 : 53 . حاشية الدسوقي 3 : 60 . شرح المحلّي على المنهاج 2 : 238 . كشّاف القناع 3 : 258 .
( 8 ) النهاية : 416 . جواهر الكلام 24 : 95 .