وعلّله الشافعية بأنّه بيع ما ليس بمملوك ، ولا معلوم ، ولا مقدور على تسليمه « 1 » .
وعلّله الحنابلة بالجهالة وعدم القدرة على التسليم ، وبأنّه إذا لم يجز بيع الحمل بالأولوية لا يجوزبيع حمله « 2 » .
ز - بيع الملاقيح والمضامين :
من بيوع الحيوان الفاسدة بيع عسيب الفحل « 3 » ، وبيع الملاقيح ، وهو ما في بطون الأمهات من الأجنّة ، وبيع المضامين ، وهو ما في أصلاب الفحول من الماء ، لتحقّق الغرر ولورود النهي عنه ، ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء « 4 » .
ح - - بيع اللحم بحيوان مأكول اللحم :
اختلف الفقهاء في جواز بيع اللحم بحيوان مأكول اللحم ، فتارة يكون ذلك مع اتّحاد جنسهما كلحم شاة بشاة حيّة ، فذهب الإمامية والحنفية إلى الجواز تمسّكاً بالأصل ، وانتفاء الربوية ؛ لعدم التقدير بالوزن « 5 » ، وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى المنع ؛ للنهي عن بيع اللحم بالحيوان ، وللربا ، ولأنه بيع معلوم وهو اللحم بمجهول « 6 » .
وتارة أُخرى يكون في بيع اللحم بغير جنسه كلحم الإبل بالشاة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى الجواز لانتفاء الربوية « 7 » .
وذهب المالكية إلى قول الجمهور ، وهو الجواز لكن على اصطلاحهم في أجناس اللحوم ، فإنّهم يعتبرون لحوم الأنعام ( الإبل والبقر والشياه ) من جنس واحد ، لذا فإن فرض المسألة محل البحث هنا عندهم ، هو من قبيل بيع الشاة الحيّة بلحم طير أو سمك « 8 » .
هامش
( 1 ) شرح المنهج بحاشية الجمل 3 : 70 . وانظر : شرح المحلّي على المنهاج 2 : 175 .
( 2 ) المغني 4 : 276 . كشّاف القناع 3 : 166 .
( 3 ) نهى رسول الله ( ص ) عن ذلك . انظر : مصنف عبد الرزاق 8 : 21 ، ط المجلس العلمي .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 10 : 211 . فتح القدير 1 : 50 . حاشية الدسوقي 3 : 157 - 158 . المغني 4 : 276 . حاشية القليوبي 2 : 175 - 176 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 10 : 155 . بدائع الصنائع 5 : 189 . الهداية وشروحها 6 : 166 ، 167 . ردّ المحتار 4 : 184 .
( 6 ) شرح المحلّي 2 : 174 ، 175 . كشّاف القناع 3 : 255 . المغني 4 : 146 - 149 . حاشية الدسوقي 3 : 54 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 10 : 156 . بدائع الصنائع 5 : 189 . المغني 4 : 146 - 150 . كفاية الطالب وحاشية العدوي 2 : 157 . كشّاف القناع 3 : 255 .
( 8 ) حاشية الدسوقي 3 : 55 .