واستدلّ المالكية على التفصيل بأن السواقط لا ثمن لها في السفر ، ولا يمكن للمسافر الانتفاع بالجلد والسواقط « 1 » .
واستدلّ على المنع مطلقاً : بأنّه لمّا لم يجز إفراده بالعقد لم يجز استثناؤه كالحمل ؛ ولأنّه مجهول « 2 » .
واستدلّ المجوّزون مطلقاً بأنّ المستثنى والمستثنى منه معلومان فيها ، كما لو استثنى نخلة معينة . وبما ورد من أنّ النبي ( ص ) قد نهى عن الثني « 3 » في البيع ، إلّا أن تُعلم وهذه معلومة ، وبما روي من أن النبي ( ص ) لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فُهيرة مرّوا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها ، أي جلدها وأكارعها وبطنه « 4 » « 5 » ، ومن طرق الإمامية ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « اختصم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيراً واستثنى الرأس والجلد ، ثمّ بدا للمشتري أن يبيعه ، فقال للمشتري : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 6 » « 7 » .
و - بيع حبل الحبلة :
فُسّر حبل الحبلة بأنّه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة أو أنّه نتاج النتاج . وفرض المسألة بيع ما يلده ولد هذه الناقة أو الدابة ، ولا خلاف بين الفقهاء من بطلان هذا البيع ، واستدلّ له بنهي النبي ( ص ) عن بيع حبل الحبلة « 8 » ، وبالغرر ؛ إذ لعله لا تلد الناقة أو تموت قبل ذلك . بهذا علّل الحنفية الحكم « 9 » .
وعلّله الإمامية بالجهالة وجهالة الأجل ، مضافاً إلى استدلالهم عليه بالحديث المذكور « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الإكليل 2 : 7 . الفواكه الدواني 2 : 238 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 96 . حاشية ابن عابدين 4 : 40 - 41 . الهداية 3 : 25 - 26 . نهاية المحتاج 3 : 445 . المهذّب ( للشيرازي ) 1 : 276 . حاشية الجمل 3 : 83 .
( 3 ) معرفة الآثار والسنن ( للبيهقي ) 4 : 329 وما بعدها ، دار الكتب العلمية . تلخيص الحبير 8 : 123 .
( 4 ) انظر : المغني 4 : 232 .
( 5 ) المغني 4 : 232 . كشّاف القناع 3 : 171 ، ط الرياض . شرح منتهى الإرادات 2 : 148 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 275 - 276 ، ب 22 ، من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 7 ) شرائع الإسلام 2 : 57 .
( 8 ) مجمع الزوائد 4 : 104 ، ط القدسي .
( 9 ) فتح القدير 6 : 50 . بدائع الصنائع 5 : 238 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 10 : 68 - 69 .