الله ( ص ) » « 1 » ، وفي غير النخل من بقية الأشجار فالثمرة تكون للبائع على كلّ حال ولا يُعتبر التأبير أو شبهه « 2 » .
القول الثاني : أنّه إن كانت الثمرة مؤبّرة فهي للبائع ، وإن كانت غير مؤبّرة فهي للمشتري إلّا أن يشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبّرة كانت أو غير مؤبّرة ، وذلك لقول النبي ( ص ) : « من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبّر فثمرتها للذي باعها ، إلّا أن يشترطها المبتاع » « 3 » ، فإنّه جعل التأبير حدّاً لملك البائع للثمرة فيكون ما قبله للمشتري وإلّا لم يكن حدّاً ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب « 4 » .
القول الثالث : أنّ الثمرة للبائع إلّا أن يشترطها المشتري فتكون له ؛ وذلك لقول النبي ( ص ) المتقدّم ، وهو مذهب الحنفية « 5 » .
كما اختلف الفقهاء في ملكية الثمر لو باع شجراً وكان بعضه مؤبّراً وبعضه غير مؤبّر على أقوال :
القول الأوّل : أنّ المؤبّر للبائع وغير المؤبّر للمشتري ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ومذهب الحنابلة « 6 » ، إلّا أنّ الإمامية ذكروا ذلك في النخل ، وأمّا غير النخل فقد تقدّم أنّ الثمر فيها يكون للبائع على كلّ حال ، ولا يُعتبر فيها التأبير وشبهه « 7 » .
القول الثاني : أنّ الثمر كلّه للبائع ، وهو مذهب الشافعية « 8 » ؛ لأنّه يعسر تتبع ذلك ، ولأنّ خلافه يؤدّي إلى الإضرار باشتراط الأيدي في البستان ، فيجب أن يجعل ما لم يؤبّر تبعاً لما ابّر ، كثمرة النخلة الواحدة ، ولا خلاف فيه أنّه للبائع .
القول الثالث : التفريق بين أن يكون المؤبّر النصف وما قاربه ، وبين أن يكون أقلّ أو أكثر من النصف ، فإن كان المؤبّر أكثر من النصف فهو للبائع ، ويكون العقد حينئذٍ على الأُصول ولا يتناول تلك الثمرة ، وإن كان المؤبّر أقل من النصف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 87 ، ح 370 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 12 : 68 - 69 ، 73 . جواهر الكلام 23 : 136 - 138 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1731 ط الحلبي .
( 4 ) حاشية الدسوقي 3 : 171 وما بعدها . مغني المحتاج 2 : 86 ، 87 . كشّاف القناع 3 : 279 وما بعدها . المغني 4 : 74 وما بعدها .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 37 وما بعدها .
( 6 ) كشّاف القناع 3 : 279 وما بعدها . المغني 4 : 74 وما بعدها .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 12 : 71 . جواهر الكلام 23 : 140 .
( 8 ) مغني المحتاج 2 : 86 ، 87 .