فالصحيح أنّه لا يجوز على خلافٍ لبعض مشايخهم ، وإن كان بحيث ينتفع به فالبيع جائز باتّفاقهم « 1 » .
4 - بيع الثمار المتلاحقة الظهور :
اختلف في جواز بيع الثمار المتلاحقة الظهور على أقوال :
القول الأوّل : الجواز ، وهو مذهب الإمامية حيث أجازوا بيع الثمار بعد بدوّ صلاحها مع ما يحدث بعدها في تلك السنّة أو سنة أُخرى « 2 » ، لما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وقد سُئل عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين ، فقال : « لا بأس » « 3 » .
وكذا ذهب متأخّروا الحنفية والمالكية إلى الجواز غير أنّ المالكية قصروا الجواز على الثمار المتتابعة ، فيجوز بيع سائر البطون ببدوّ صلاح الأوّل ، والحنفية أجازوا ذلك للضرورة « 4 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، وهو مذهب الحنفية في ظاهر الرواية والشافعية والحنفية ؛ لأنّ ما لم يظهر معدوم ، وقد نهى النبي ( ص ) عن بيع ما ليس عند الإنسان ، واستثنى الشافعية ما لو حصل الاختلاط قبل التخلية فيما يغلب فيه التلاحق والاختلاط أو فيما يندر فيه « 5 » .
5 - ملكية الثمار عند بيع الأشجار :
اختلف الفقهاء في الثمار التي تكون على الشجر عند بيعه ، هل هي للبائع أم للمشتري ، على أقوال :
القول الأوّل : التفصيل بين ثمر النخل وبين ثمر بقية الأشجار ، وهو مذهب الإمامية ، ففي النخل يكون الثمر للبائع لو كانت قد ابرّت ، وإن لم يكن مؤبّراً فهي للمشتري ، واستدلّ لكونها للبائع مع التأبير بالأخبار ، منها ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « مَن باع نخلًا قد أبّره فثمرته للبائع إلّا أن يشترط المبتاع » ، ثم قال : « قضى به رسول
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 38 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 358 . الدروس الشرعية 3 : 235 . جواهر الكلام 24 : 72 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 210 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 4 : 38 ، 39 . حاشية الدسوقي 3 : 177 ، 178 ، القوانين الفقهية : 260 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 38 ، 39 . مغني المحتاج 2 : 92 . المغني 4 : 103 .