إلّا في بعض الصور « 1 » . وخالف في ذلك الحنابلة فأجازوا التعليق مطلقاً ، قال ابن القيّم : ( إنّ تعليق العقود . . . وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة فلا يستغني عنه المكلف . . . ) « 2 » ، وذهب بعض الإمامية أيضاً إلى عدم اعتبار التنجيز في العقود والايقاعات مطلقاً ، سواءً كانت معلّقة على معلوم في الحال ، أو الاستقبال ، أو مجهول كذلك ، بل معلوم العدم كذلك ، ثمّ بان تحقّقه « 3 » .
واستثنى الشافعية من اشتراط عدم التعليق مسألة الوكيل في شراء الجارية ، وذلك إذا قال الموكّل : إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ، وما إذا قال : إن كان ملكي فقد بعتكه « 4 » .
وذهب الإمامية إلى جواز التعليق في قوله : ( إن كان هذا ملكي فقد بعتك إياه بكذا ) ؛ لأنّ هذا الشرط معتبر في نفس الأمر فلا يضرّ التعليق به « 5 » .
د - العقد بالإشارة والكتابة :
إن تعذّر اللفظ من الأخرس وغيره قامت الإشارة مقام ذلك ، على أن تكون الإشارة مفهمة ، فلا عبرة في الإشارة غير المفهمة ، بلا خلاف بين الفقهاء « 6 » وإن تمكّن من التوكيل على ما صرّح به مشهور فقهاء الإمامية « 7 » .
وقد تعرّض فقهاء الإمامية إلى الكتابة ضمن البحث عن إشارة الأخرس في سياق تعميم الإشارة إلى كلّ ما دلّ على المقصود غير اللفظ فيشمل الكتابة « 8 » . وأمّا فقهاء المذاهب فتكلّموا عن صحّة التعاقد بالكتابة بين حاضرين ، أو باللفظ من حاضر والكتابة من الآخر ، وحكموا بانعقاد البيع أيضاً بأن يكتب البائع مثلًا إلى غائب : ( بعتك داري بكذا ) ، أو أرسل رسولًا بذلك فقبل الآخر بذلك . ولكن اشترط الشافعية الفور في القبول ، ولم يشترط ذلك غيرهم « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 253 - 254 . المننثور في القواعد 3 : 211 . الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) : 377 ، 378 . الأشباه والنظائر ( لابن نجيم ) : 368 .
( 2 ) إعلام الموقعين 3 : 399 ، المطبعة التجارية الكبرى .
( 3 ) البيع ( للخميني ) 1 : 347 - 352 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 6 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 136 ، ط قديمة . جامع المقاصد 6 : 492 .
( 6 ) المبسوط ( للطوسي ) 5 : 187 . مسالك الأفهام 1 : 202 . الحدائق الناضرة 20 : 224 . جواهر الكلام 22 : 251 ، و 32 : 60 . شرح المجلّة 2 : 35 . الفواكه الدواني 2 : 157 . حاشية القليوبي 2 : 194 ، ط دار الفكر ، بيروت ، 1419 ه - .
( 7 ) نهاية المرام 1 : 28 . جواهر الكلام 22 : 251 . العروة الوثقى 5 : 599 ، م 2 .
( 8 ) جواهر الكلام 22 : 251 .
( 9 ) شرح المجلّة 2 : 34 . حاشية الخرشي 5 : 5 . مواهب الجليل 4 : 241 . حاشية القليوبي 2 : 154 . كشّاف القناع 3 : 148 .