مرّة ثانية ( اشتريت ) بعد قول الآخر : بعتك ، عند الحنفية ، وهو مقابل الأظهر عند الشافعية ، وإحدى الروايتين عند الحنابلة « 1 » . أمّا عند المالكية ، والأظهر عند الشافعية ، والرواية الأخرى للحنابلة فإنّه ينعقد البيع بقول المشتري : بعني ، وقول البائع : بعتك ؛ للدلالة على الرضا دون الحاجة إلى القبول من الأوّل « 2 » .
وقال الشافعية : لو قال المشتري ( بعتني ) بالماضي ، أو ( تبيعني ) بالمضارع ، فقال البائع : بعتك ، لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد ذلك « 3 » .
وذهب الحنفية إلى صحّة الإيجاب بلفظ الأمر أو المضارع ، إذا كان في العبارة إيجاب وقبول ضمنيين ، مثل : خذ هذه السلعة بكذا ، فقال : أخذتها ، وكذلك قول البائع بعد إيجاب المشتري : يبارك الله لك في السلعة ، ومثل ذلك عند المالكية والحنابلة ، وهو رأي الشافعية في مثل : اعتق عبدك عني بكذا ، لأنّه تضمّن : بعنيه ، وأعتقه عنّي « 4 » .
3 - التطابق بين الإيجاب والقبول :
لا خلاف بين الفقهاء في اعتباره وإن اختلفت تعابيرهم فيه ، فالمراد بالتطابق عند فقهاء الإمامية ما ينتفي بانتفائه صدق القبول لذلك الإيجاب وبالعكس « 5 » ، ومن انتفاء التطابق بين الإيجاب والقبول عندهم ما لو قال : بعتك هذين بألف ، فقال : أحدهما بخمسمائة ، ومنه ما لو قال : بعتك العبدين بألف ، فقبل أحدهما بخمسمائة ، وكذا لا يصحّ لو قال : قبلت نصفهما بنصف الثمن ، لكن لو قال : بعتك هذين العبدين ؛ هذا العبد منك بخمسمائة ، وهذا الآخر منك بخمسمائة ، صحّ ذلك ؛ للعلم بثمن كلّ منهما مع عدم إرادة اشتراط تمليك كلّ منهما بتمليك الآخر « 6 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى اشتراط توافق الإيجاب والقبول في صحّة البيع أيضاً ، وذكروا مناطاً في ذلك وهو أن يقبل المشتري كلّ المبيع بكلّ الثمن ، وينتفي التوافق عندهم في موارد ، منها : إن قبل المشتري بعض العين التي
هامش
( 1 ) شرح المجلّة ( للأتاسي ) 2 : 32 . الاختيار 2 : 4 . مغني المحتاج 2 : 5 . المغني 3 : 561 .
( 2 ) منح الجليل 2 : 462 . مغني المحتاج 2 : 5 . شرح منتهى الإرادات 2 : 140 . المغني 3 : 561 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 5 .
( 4 ) شرح المجلّة 2 : 34 . حاشية الدسوقي 3 : 3 . حاشية القليوبي 2 : 153 . شرح منتهى الإرادات 2 : 140 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 255 .
( 6 ) جواهر الكلام 22 : 255 - 256 .