حكم إزالة البناء بعده اتجاهان :
الأوّل : من الفقهاء من بنى المسألة على كيفية الاشتراط ، فإن كان قد شرط عليه القلع مجاناً عند الرجوع لزمه عملًا بالشرط ، وأمّا إذا لم يشترط ذلك فللمستعير قلعه ؛ لأنّه ملكه ، لكن لا يقلع مجاناً ويخيّر بين أن يملك المستعير قيمة البناء أو يقلع ويضمن الأرش أو يقرّ البناء ويأخذ منه أُجرة المثل . وذهب إليه في الجملة بعض الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب عدا الحنفية « 1 »
الاتجاه الثاني : ومن الفقهاء من بنى المسألة على مدّة الإعارة ، فإن كانت مطلقة وغير مقيّدة فمع طلب القلع يلزم المستعير به ، ولا ضمان على المعير بلا خلاف ؛ لانّ المستعير غير مغرور ، وإن كانت مقيّدة وكان الرجوع بعد تمامها فحكمها حكم المطلقة ، وإن رجع قبل ذلك فعليه ضمان ما ينقص من البناء بالقلع . وقد ذهب إلى هذا الاتجاه جماعة من الإمامية ، وهو رأي الحنفية أيضاً . ومن الإمامية من لم يجوّز للمعير الرجوع « 2 » . وللتفصيل يرجع إلى محلّه .
( انظر : إعارة ، عارية )
10 - بناء المساجد :
يستحبّ بناء المساجد استحباباً مؤكّداً وذكر أنّ في ذلك فضل كبير وثواب جزيل ، قال تعالى :
« إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ »
« 3 » ، كما يستحبّ عمارتها بالمرمة ، وقد ذكر الفقهاء أحكاماً لبنائها ومواصفاته وما يجب مراعاته في ذلك . نوكل البحث فيها إلى محلّه « 4 » .
( انظر : مسجد )
11 - البناء على القبور :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ تجصيص القبور والبناء عليها في المواضع المباحة مكروه ، وقال بعض آخر بأنّه المشهور
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 54 - 55 . روض الطالب 2 : 332 - 333 . روضة الطالبين 4 : 438 - 439 . المغني 5 : 236 . حاشية الدسوقي 3 : 439 .
( 2 ) انظر : مسالك الأفهام 5 : 146 ، حيث نسبه إلى ابن الجنيد .
( 3 ) التوبة : 18 .
( 4 ) النهاية ( الطوسي ) : 108 . الألفية والنقلية : 143 . الحدائق الناضرة 7 : 263 . جواهر الكلام 14 : 73 - 75 . كشّاف القناع 2 : 364 ، نشر عالم الكتب ، بيروت .