مدّة الإجارة هناك عدّة صور نتعرّض إلى حكم كلّ منها فيما يلي :
الأُولى : أن يشترط قلع البناء ، فذهب الإمامية والشافعية والحنابلة إلى لزوم أن يقلع المستأجر البناء وفاءً بالشرط « 1 » ، كما ذهب الحنفيةإلى لزوم ذلك مطلقا ، سواء اشترط أم ل « 2 » .
الثانية : أن يشترطا التبقية بعد انقضاء المدّة ، فقوى الإمامية البطلان لجهالة المدّة ، وللشافعية قول بالصحّة وآخر بالبطلان للجهالة ؛ لاقتضاء الإطلاق الابقاء « 3 » .
الثالثة : أن يطلقا ولا يشترطا ، لا القلع ولا الابقاء ، فالإجارة صحيحة لكن بعد المدّة ، إن أمكن القلع من غير نقصان فهو ، وإلّا فإن اختار المستأجر القلع فله ، وفي وجوب تسوية الحفر وإصلاح الأرض ودفع أرش النقصان قولان :
الأوّل : وجوب ذلك ، وهو لجماعة من الإمامية ، والأصحّ المنصوص عند الشافعية ؛ لأنّه تصرّف أورد نقصاناً على الأرض .
والثاني : عدم الوجوب ، وهو لجماعة آخرين من الإمامية « 4 » ، وعند بعض المالكية يلزم إبقاء البناء إذا أجّر الأرض لمدّة طويلة « 5 » .
وفي المسألة فروض وتفريعات أُخرى تطلب في محلّها .
( انظر : إجارة )
9 - إعارة الأرض للبناء :
لا إشكال ولا خلاف في جواز استعارة الأرض للبناء عند فقهاء الإمامية ، ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه ، وذهب إلى ذلك جمهور فقهاء المذاهب على ما هو الظاهر من كلماتهم « 6 » .
فإن انتهت مدّة الإعارة أو رجع المعير عنها فليس للمستعير البناء بعد ذلك ، فلو خالف وبنى كان كالبناء في الأرض المغصوبة بلا خلاف بين الفقهاء .
وأمّا لو كان البناء قبل الرجوع ، ففي
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 3 : 102 . مفتاح الكرامة 7 : 235 .
( 2 ) فتح القدير 8 : 25 . روضة الطالب 2 : 420 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 235 . مفتاح الكرامة 7 : 236 . روضة الطالبين 5 : 215 ، ط المكتب الإسلامي .
( 4 ) انظر : المبسوط 3 : 264 . قواعد الأحكام 2 : 301 . مفتاح الكرامة 7 : 236 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 439 .
( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 53 . مسالك الأفهام 5 : 143 . روضة الطالبين 4 : 438 - 439 ، و 5 : 437 . المغني 5 : 229 ، 236 . روضة الطالب 2 : 332 - 333 . حاشية الدسوقي 3 : 439 . فتح القدير 7 : 476 . حاشية ابن عابدين 4 : 504 - 505 .