ب - العبادات المالية :
اختلف الفقهاء في اعتبار البلوغ في الواجبات العبادية المالية كالزكاة عليعدّة أقوال :
الأوّل : يعتبر فيها البلوغ مطلقاً ، فلا تجب الزكاة على مال غير البالغ مطلقاً ، وإليه ذهب الحنفية والإمامية بالإجماع في النقدين ، والمشهور بينهم في الغلّات والمواشي « 1 » .
واستدلّ عليه بوجوه :
منها : حديث الرفع المتقدّم .
ومنها : ما روي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : « ليس في مال اليتيم زكاة » « 2 » .
ومنها : أنّها عبادة محضة فلا تجب عليه كالصوم والحجّ « 3 » .
الثاني : لا يعتبر فيها البلوغ ، فتجب الزكاة على مال الصبي ، ويجب على الولي إخراجها ، وإليه ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة « 4 » ، واستدلّ عليه بالروايات :
منها : ما روي عن النبي ( ص ) : « من ولي يتيماً له مال فليتّجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة » « 5 » ، وإنّما تأكله الصدقة بإخراجها ، وإنّما يجوز إخراجها إذا كانت واجبة ؛ لأنّه ليس له أن يتبرّع بمال اليتيم ، ولأنّ من وجب العشر في زرعه وجب ربع العشر في ورقه كالبالغ العاقل « 6 » .
الثالث : التفصيل بين النقدين وبين المواشي والغلّات ، فيعتبر البلوغ في الأوّل دون الثاني والثالث ، فتجب الزكاة في أموال الصبي عدا النقدين ، وبه قال بعض الإمامية « 7 » ، والتفصيل بين الغلّات وغيرها فتجب في زروعه وثماره الزكاة دون سائر أمواله ، وبه قال أبو حنيفة « 8 » ، واستدلّ عليه الإمامية بالروايات :
منها : ما رواه محمد بن مسلم عن الإمامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 11 . الدروس الشرعية 1 : 229 . المبسوط ( السرخسي ) 2 : 162 ، المغني 2 : 488 .
( 2 ) التهذيب 4 : 26 ، ح 3 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 12 . المغني 2 : 488 - 489 .
( 4 ) المجموع 5 : 329 . المدونة الكبرى 1 : 249 . المغني والشرح الكبير 2 : 489 . الميزان الكبرى ( الشعراني ) 2 : 3 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 32 ، 64 . سنن الدارقطني 2 : 109 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 2 : 488 .
( 7 ) المقنعة : 238 . الكافي في الفقه : 165 . الخلاف 2 : 40 ، م 42 . غنية النزوع : 118 . جواهر الكلام 15 : 14 - 15 ، 24 - 25 .
( 8 ) فتح القدير 2 : 166 . بدائع الصنائع 2 : 4 - 5 . الميزان الكبرى 2 : 3 . رحمة الأُمّة على هامشه 1 : 91 .