وكذا بكلّ سبب يوجب العلم أو الاطمئنان بالبلوغ « 1 » ، كما لو وجد على ثوبه أو بدنه منيٌّ بنحو يحصل الظن بكونه منه ، وقيّده بعضهم بالعلم بانتفائه عن غيره ، وإلّا فلو وجد على ثوب مشترك بينه وبين غيره لم يعلم انتفاؤه عن غيره فلا يثبت به البلوغ « 2 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فاتّفقوا على ثبوت ستّة أشياء بالتسامع وهي : العتق ، والنسب ، والموت ، والنكاح ، وال 77 ولاء والوقف ، واختلفوا فيما عدا ذلك ، ولم يذكروا البلوغ ضمنه « 3 » .
( انظر : استفاضة )
رابعاً - ما يشترط له البلوغ :
1 - التكاليف الإلزامية :
اتّفق الفقهاء على شرطية البلوغ لثبوت التكاليف الواجبة والمحرّمة على الإنسان ، فيعتبر كلّ مَن بلغ بأي علامةٍ من علامات البلوغ مكلّفاً إذا كان عاقلًا كغيره من الرجال والنساء ، يلزمه ما يلزمهم ويحقّ له ما يحقّ لهم .
وهذه الشرطية تارة تكون شرطاً للوجوب ، وتارة أُخرى شرطاً للصحّة وبالنحو التالي :
النحو الأوّل : ما يشترط لوجوبه البلوغ :
أ - الواجبات العبادية غير المالية :
اتّفق الفقهاء على أنّ الواجبات العبادية غير المالية كالصلاة والصوم والحجّ والطهارة ، يشترط فيها البلوغ ؛ فلا تجب هذه العبادات على غير البالغ « 4 » .
واستدلّ عليه بالروايات : منها : قول النبي ( ص ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق . . . » « 5 » .
( انظر : صوم )
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 365 .
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 269 . مسالك الأفهام 2 : 49 . مدارك الأحكام 6 : 158 . كشف الغطاء 4 : 21 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 4 : 375 - 376 ، ط دار إحياء التراث . حاشية الدسوقي 4 : 197 ، 198 ، ط دار الفكر . نهاية المحتاج 8 : 302 ، ط مصطفى الحلبي . المغني 9 : 161 وما بعدها ، ط الرياض . كشّاف القناع 6 : 409 ، الفروع 6 : 552 . شرح المنتهى 3 : 538 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 266 . الحدائق الناضرة 13 : 181 . مصباح الفقاهة 3 : 237 . بدائع الصنائع 1 : 189 . نهاية المحتاج 3 : 233 . فتح الباري 5 : 277 . كشّاف القناع 1 : 15 ، و 2 : 275 .
( 5 ) الخصال ( الصدوق ) 1 : 94 ، ح 40 . مسند أحمد 6 : 100 .