الثاني : أنّ الإنبات ليس بعلامة على البلوغ مطلقاً ، أي لا في حقّ الله ولا في حقّ الناس ، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك ، ومختار لأبن القاسم في باب القطع في السرقة « 1 » ، واستدلّ عليه :
بأنّه إنباتُ شعرٍ فأشبه شعر الرأس وسائر البدن ، فكما لا يكون إنبات شعر الوجه دليلًا على البلوغ فأولى ألّا يكون إنبات شعر العانة دليلًا على البلوغ « 2 » .
الثالث : التفصيل بين المشركين والمسلمين ، فالإنبات دليل بلوغ المشركين دون المسلمين ، وبه قال الشافعية في قولهم الآخر « 3 » .
واستدلّ عليه بما خلاصته : أنّ الصبي المسلم متّهم في الإنبات ، فربّما تعجّله بدواء دفعاً للحجر عن نفسه وتشوّقاً للولايات ، بخلاف الكافر فإنّه لا يستعجله « 4 » .
وهو قريب ممّا ذهب إليه بعض المالكية فذكروا : بأنّ الإنبات علامة فيما بين الشخص وبين الله ، فلا خلاف - عند المالكية - أنّه ليس بعلامة « 5 » .
( انظر : حجر )
2 - العلامات المختصّة :
تختلف الأُنثى بعلامتين طبيعيتين تدلّان على البلوغ وهما :
أ - الحيض :
وهو الدم الخارج بصفاته من الموضع المعتاد في وقت معيّن .
ولا خلاف في دلالة الحيض على البلوغ بل أُدّعي عليه اتّفاق الفقهاء « 6 » .
واستدلّ عليه مضافاً إلى دعوى الاتّفاق بالروايات :
ومنها : ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال لأسماء بنت أبي بكر : « إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلّا
هامش
ح 2 ، 8 ، 9 .
( 1 ) المغني 4 : 556 . رد المحتار على در المختار 9 : 185 . حلية العلماء 4 : 533 . حاشية الدسوقي 3 : 293 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 342 . المغني 4 : 556 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 188 . مغني المحتاج 2 : 167 . المغني والشرح الكبير 4 : 557 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 167 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 189 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 293 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 198 . مسالك الأفهام 4 : 145 . الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 542 ، ط دار الكتب العلمية . موسوعة الإجماع ( ابن جيب ) 1 : 171 . مغني المحتاج 2 : 167 . المغني 4 : 556 .