وكذا من يتقرّب بالأُمّ عند بعضهم « 1 » ، وألحق بعضهم مطلق النساء بالزوجة « 2 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ القصاص حقّ المجني عليه أوّلًا ، فإذا عفى بشروطه سقط القصاص ، وإذا مات من غير عفو انتقلت ولاية القصاص إلى الورثة على سبيل الاشتراك بينهم ، كلّ منهم حسب حصته في التركة « 3 » .
وقال أبو حنيفة : القصاص حقّ الورثة ابتداء ، ويثبت لكلّ واحد منهم على الكمال لا على الشركة « 4 » .
وذهب المالكية إلى أنّ استيفاء القصاص لعصبة المجني عليه الذكور فقط « 5 » .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّه إذا لم يوجد ولي للدم ، فاستيفاء القصاص من الجاني بيد الحاكم « 6 » .
2 - استيفاء القصاص بدون إذن الإمام :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز لولي الدم المبادرة بالقصاص رأساً أم يعتبر فيه الرفع إلى الحاكم والإذن منه ؟
ذهب جماعة من فقهاء الإماميّة وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا يجوز استيفاء القصاص إلّا بإذن الإمام فيه لخطره « 7 » .
وذهب الأكثر من فقهاء الإماميّة « 8 » إلى تجويز استقلال الولي بالاستيفاء ، واستدلّوا عليه بقوله تعالى :
« فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
« 9 » ، فتوقّفه على الإذن ينافي إطلاق السلطنة ، وكذا عموم أخبار اقتصاص الولي من الجاني « 10 » .
نعم ، ذكر هؤلاء بأنّ الأولى الاستئذان من الحاكم حال استيفاء القصاص « 11 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 228 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 127 - 128 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 248 - 249 . حاشية الدسوقي 4 : 240 . مغني المحتاج 4 : 39 ، 50 ، 51 . كشاف القناع 5 : 546 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 242 . حاشية ابن عابدين 5 : 364 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 4 : 256 .
( 6 ) انظر : مسالك الأفهام 15 : 468 . جواهر الكلام 43 : 336 ، 355 . بدائع الصنائع 7 : 243 . حاشية الدسوقي 4 : 256 . المهذب ( الشيرازي ) 3 : 185 .
( 7 ) المقنعة : 76 . الكافي في الفقه ( الحلبي ) : 383 . المهذب ( ابن البراج ) 2 : 485 . قواعد الأحكام 3 : 622 . حاشية ابن عابدين 5 : 352 . منح الجليل 4 : 345 . مغني المحتاج 4 : 40 . الإنصاف 9 : 487 . المغني 7 : 690 .
( 8 ) مسالك الأفهام 15 : 229 . وانظر : رياض المسائل 14 : 135 .
( 9 ) الإسراء : 33 .
( 10 ) وسائل الشيعة 29 : 126 ، ب 62 من القصاص في النفس .
( 11 ) شرائع الإسلام 4 : 229 . مباني تكملة المنهاج 2 : 128 .