ومنهم من فسّره بأنّه كلّ صوت يدلّ على الحياة من صياح أو عطاس أو بكاء ، وهو رأي للحنابلة « 1 » .
والذين قالوا بأنّ استهلال الطفل هو ارتفاع صوته عند الولادة أو قصروا الاستهلال على الصياح لا يمنعون حصول حياة المولود الذي مات دون صياح ، وإنّما يحكمون على حياته ببعض الأمارات التي تدلّ على الحياة .
ثانياً - أمارات الحياة :
إنّ من الطرق والأمارات الدالّة على الحياة استهلال الصبيّ الذي ذكروا فيه أحكاماً متعدّدة ، كما سيأتي بيانه . وفي الحقيقة أنّ هذه الأحكام مترتّبة على ولادته حيّاً ، ولا خصوصية للاستهلال ، فليس الاستهلال إلّا أحد طرق استكشاف الحياة ، وحاله في ذلك حال سائر الأمارات الدالّة على الحياة ، كالعطاس والتثاؤب والتنفس والارتضاع والحركة الدالّة على أنّها حركة حيّ دون التقلّص في العصب والاختلاج الذي يقع مثله للانضغاط « 2 » .
وما ورد في النصوص من التعبير بالاستهلال محمول على المثال كما صرّح به بعض فقهاء الإماميّة « 3 » .
واتفق فقهاء المذاهب على أنّ الصياح أمارة يقينية على الحياة ، لكنّهم اختلفوا في الحال التي يعتبر الصياح فيها مؤثّراً ، وقد يختلف ذلك من موطن لآخر في المذهب الواحد « 4 » .
وعند الحنفيّة : أنّ العطاس والارتضاع من أمارات الاستهلال ، وهما في معناه عند الشافعيّة والمازري وابن وهب من المالكيّة ، وهو المذهب عند أحمد كذلك ، فيثبت بهما حكم الاستهلال عندهم .
أمّا عند مالك فلا عبرة بالعطاس ؛ لأنّه قد يكون من الريح ، وكذلك الرضاع ، إلّا أنّ الكثير من الرضاع معتبر « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 7 : 199 .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 378 . الإيجاز في الفرائض والمواريث ( الرسائل العشر ) : 275 . غنية النزوع : 331 . السرائر 3 : 276 . المختصر النافع : 274 . الدروس الشرعية 2 : 355 . مسالك الأفهام 13 : 60 . جواهر الكلام 39 : 70 .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 70 .
( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 130 - 131 .
( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 16 : 144 . الجمل 2 : 191 . شرح الروض 3 : 19 . حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 3 : 162 . روضة الطالبين 9 : 367 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 427 . الخرشي 2 : 46 . الانصاف 7 : 331 .