أبحاث ، وهي كالآتي :
ا - المراد بالقبلة :
لا خلاف بين الفقهاء على أنّه ليس المراد من القبلة خصوص بناء الكعبة المشرّفة ، بل محلّها وجهتها من تخوم الأرض إلى عنان السماء « 1 » ، ولذا لا تصحّ الصلاة إلى بنائها لو نقل إلى مكان آخر ، بينما تصحّ إلى جهتها حتى لو انهدم بناؤها وزال أثره « 2 » ، وكذا تصحّ لو صلّى في الجبال العالية أو الآبار العميقة ما دام متوجهاً إليه « 3 » .
2 - قبلة الداني والنائي :
وقع البحث في أنّ الكعبة هل هي قبلة للداني والنائي بحيث يجب استقبال عينها ولو كان المصلّي بعيداً ، أم أنّها قبلة لمن كان في المسجد معايناً لها ، ويكون المسجد قبلة لمن كان خارجه ، والحرم قبلة لمن كان خارج الحرم ؟
والمعروف والمشهور بين الفقهاء أنّ الكعبة بنفسها - إمّا عيناً أو جهة - هي القبلة لكافة المسلمين في جميع الأقطار من القريبين والبعيدين ، على اختلاف وتفصيل في المراد من الجهة للبعيد ، نشير إليه فيما يأتي :
أ - استقبال المصلّي المعاين للكعبة :
إن كان المصلي ممن يعاين الكعبة فعليه مقابلة ذات بناء الكعبة يقيناً حال الصلاة ، ذهب إليه مشهور الإمامية « 4 » ، وهو المتفق عليه بين فقهاء المذاهب « 5 » .
واختلفوا في حكم من خرج بعض بدنه عن استقبالها على قولين ، فذهب المالكيّة والشافعيّة وابن عقيل من الحنابلة « 6 » ، وجمع من الإماميّة إلى بطلان صلاته « 7 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 121 . ذخيرة المعاد : 215 . مفاتيح الشرائع 1 : 112 . كشف اللثام 3 : 138 . الحدائق الناضرة 6 : 377 . مستند الشيعة 4 : 160 . جواهر الكلام 7 : 320 . نهاية المحتاج 6 : 406 ، ط الحلبي . حاشية ابن عابدين 1 : 290 .
( 2 ) الخلاف 1 : 440 ، م 187 . مسالك الأفهام 1 : 152 . كشف الغطاء 3 : 100 . جواهر الكلام 7 : 320 .
( 3 ) البحر الرائق 1 : 299 ، 300 . نهاية المحتاج 1 : 407 ، 417 . حاشية ابن عابدين 1 : 290 . حاشية الدسوقي 1 : 224 ، 299 . الشرح الكبير 1 : 490 ، ط الأولى . كشاف القناع 1 : 274 .
( 4 ) انظر : جواهرالكلام 7 : 322 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 287 . حاشية الدسوقي 1 : 223 . نهاية المحتاج 1 : 408 . الشرح الكبير 1 : 489 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 115 .
( 6 ) نهاية المحتاج 1 : 418 . 417 . حاشية الدسوقي 1 : 223 . الشرح الكبير 1 : 489 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 251 . إيضاح الفوائد 1 : 77 . جامع