المسلمين وأهل الكتاب التي ذكرها الفقهاء في كتاب الجهاد هو أن يكفّوا الأذى عن المسلمين كالزنى بنسائهم والسرقة لأموالهم والإعانة في قتالهم وإيواء الجواسيس وغيره « 1 » ، وتفصيل ذلك يبحث في محلّه .
( انظر : أهل الذمة )
7 - حرمة إيذاء الذمّي :
إذا أُجري عقد الذمّة بين إمام المسلمين وأهل الكتاب صار أهل الكتاب أهل ذمّة ، فعليهم الالتزام ببعض الأُمور ، كما أنّ لهم بعض الحقوق ، ومن هذه الحقوق هو ما صرّح بعض فقهاء المذاهب من وجوب كفّ الأذى عنهم وحرمة إيذائهم « 2 » ، حتى أنّ الفقهاء جعلوا على المسلم إذا قتل ذمّياً ديةً مقدَّرة « 3 » ، وتفصيل ذلك يبحث في مصطلح ( أهل الذمّة ) .
8 - كراهة دخول المسجد لمن أكل شيئاً مما يتأذّى الناس منه :
يكره دخول المسجد لمَن كان في فمه رائحة بصل أو ثوم أو غيرهما من الروائح المؤذية لئلا يؤذي غيره برائحته واستُدلّ له بما روي من الأخبار « 4 » ، منها ما عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « من أكل ثوماً أو بصلًا فليعتزلنا » أو قال : « فليعتزل مسجدنا » « 5 » « 6 » . كما روي عن طريق الإماميّة عن الإمام علي ( ع ) قال : « من أكل شيئاً من المؤذيات فلا يقربنّ المسجد » « 7 » .
9 - فدية الحلق في الإحرام بسبب الأذى :
قال تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ »
« 8 » . وقد روي عن كعب بن عجرة : أنّ النبي ( ص ) قال له حين رأى هوامَّ رأسه : « أيؤذيك هوامُّ رأسك ؟ » قال : قلت : نعم ، قال : « فاحلق ، وصم ثلاثة أيّام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 135 . شرائع الإسلام 1 : 329 - 330 . المغني 10 : 596 - 597 . الأحكام السلطانية 1 : 158 .
( 2 ) إعانة الطالبين 4 : 325 . حاشية ابن عابدين 6 : 730 ، ط المكتبة التجارية .
( 3 ) رياض المسائل 14 : 188 - 190 . جواهر الكلام 43 : 38 - 41 . المغني 9 : 528 ، ط دار الفكر .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 427 . جواهر الكلام 14 : 126 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 329 ، ط السلفية . صحيح مسلم 1 : 394 ، ط الحلبي .
( 6 ) المجموع 2 : 174 . مغني المحتاج 1 : 236 .
( 7 ) التهذيب 3 : 255 ، ح 708 .
( 8 ) البقرة : 196 .