استغاثة
أوّلًا - التعريف :
عرّف اللغويون الاستغاثة : بأنّها طلب الغوث ، أي النصرة ، يقال : استغاث به فأغاثهُ « 1 » ، أي أعانهُ ونصره ، ومنها قوله تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ »
« 2 » .
ولا يخرج معنى الاستغاثة عند الفقهاء عن معناه اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
الاستغاثة تارة تكون بالله تعالى ، وأخرى بغيره ، ولكلّ من هذين القسمين أحكام تتّضح فيما يلي :
القسم الأوّل : الاستغاثة بالله تعالى :
إنّ المصداق الأبرز للاستغاثة المشروعة والمندوبة هو الاستغاثة بالله تعالى تأسّياً بالنبي ( ص ) في يوم معركة بدر الكبرى ، حيث روي أنّه استغاث بالله عزّ وجل بقوله : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » « 3 » . فنزل قوله تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ »
« 4 » .
والاستجابة هنا متعلّق بجميع الأُمور الماديّة والمعنويّة وغيرها مما يدخل في المباح ، ولذا ورد عن الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ( ع ) هذه الاستغاثة في نصوص الصحيفة السجادية : « اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون ، ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ، ويا من لخيفته ينحب الخاطئون ، يا أنس كلّ مستوحش غريب ، يا فَرَجَ كلّ مكروبٍ كئيب ، ويا غوث كلّ مخذولٍ فريد » « 5 » .
القسم الثاني : الاستغاثة بغير الله تعالى :
الأصل جواز الاستغاثة بغير الله تعالى في قضاء الحوائج ورفع الشدائد ما لم تستلزم محرّماً ، كاعتقاد استقلال المغيث في التأثير دون الله تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 455 - 456 . انظر : تاج العروس 1 : 636 .
( 2 ) الأنفال : 9 .
( 3 ) بحار الأنوار 19 : 221 .
( 4 ) الأنفال : 9 .
( 5 ) الصحيفة السجادية : دعاء رقم 16 .
( 6 ) انظر : الغدير ( الأميني ) 3 : 403 .