والاستغاثة بغير الله تعالى لا تنافي التوكّل عليه تعالى « 1 » ، كالاستغاثة بالنبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين .
1 - الاستغاثة بالنبي ( ص ) ( عليهمالسلام ) :
قسّم الفقهاء الاستغاثة بالنبي ( ص ) إلى أقسام وذكروا لها أحكاماً نذكر منها :
أ - الاستغاثة بالنبي ( ص ) حال حياته ( ص ) ، على طريقة العون والنجدة ، وهذا لا خلاف في عدم حرمته بل واستحبابه ؛ لقوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 2 » .
ب - الاستغاثة بالنبي ( ص ) بعد وفاته ، بمعنى أنّه يستغاث بالله تعالى ويجعل النبي ( ص ) وسيلةً لقبول الاستغاثة ، وهذه الاستغاثة صحيحة وجائزة بلا ريب ولا إشكال .
والدليل على ذلك ما ورد عن النبي ( ص ) من جميع الفرق والمذاهب الإسلامية بخصوص أدعية النبي ، فقد نُقل في دعائه لفاطمة بنت أسد - أُم الإمام علي ( ع ) - أنّه قال : « اغفر لُامي فاطمة بنت أسد ، ووسع عليها مدخلها ، بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنّك أرحم الراحمين » « 3 » .
وفيما نُقل عن مذهب الإماميّة جملة من الأدعية عن النبي ( ص ) وأهل بيتهِ ( عليهمالسلام ) بهذا النحو ، فقد جاء في الصحيفة السجاديّة : « اللهم يا منتهى مطلب الحاجات ، ويا من عنده نيل الطلبات » إلى أن يقول : « فأسألك بك وبمحمد وآله صلواتك عليهم أن لا تردّني خائباً » « 4 » .
ومن الأدلّة أيضاً قوله ( ص ) : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » « 5 » .
ومن الأدلّة في هذا الباب أيضاً قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 6 » ، وهذا التفخيم للرسول ( ص ) وتعظيمه ( ص ) لا ينقطع بموته « 7 » .
هذا مضافاً إلى أدلّة أُخرى على جواز الاستغاثة بالنبي في حياته كما هو الظاهر من الحديث الذي أخرجهُ الترمذي وابن ماجة وهو حديث عثمان بن حنيف ، ولفظ الترمذي كالتالي : أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ( ص ) فقال : ادع الله أن يعافيني ، قال : « إن شئت
هامش
( 1 ) التحفة السنيّة 2 : 151 .
( 2 ) المائدة : 2 . راجع مجموعة فتاوى ابن تيميّة 1 : 103 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 : 257 . المعجم الكبير 24 : 352 . كنز العمال 12 : 147 ، 34425 .
( 4 ) الصحيفة السجادية ، دعاء رقم 13 .
( 5 ) مجمع الزوائد 4 : 2 . الجامع الصغير 2 : 605 ، 8715 . كنز العمال 15 : 651 ، ح 42583 .
( 6 ) النساء : 64 .
( 7 ) جلاء العيون 1 : 440 .