شيئاً كان قبول الصدقة له أفضل من الاستدانة « 1 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّها في نفسها مباحة ، واستدلّوا بآية الدين ، وبأنّ النبي ( ص ) كان يستدين .
وقد تطرأ عليها الأحكام الأُخرى ومنها الكراهة لأسباب خاصّة ، فتندب الاستدانة للمعسر ، وتجب للمضطرّ وتحرم على من يستدين قاصداً المماطلة أو جحد الدين « 2 » . وتكره الاستدانة إذا كان غير قادر على الوفاء ، وليس مضطرّاً ولا قاصداً المماطلة « 3 » .
وتزول الكراهة حال الاضطرار والحاجة « 4 » ، وأحياناً تجب الاستدانة كما في بعض فروض النفقة على الزوجة كما سيأتي الإشارة إليه « 5 » ، وقد تستحبّ كما في الاقتراض للأُضحيّة المعلّل بأنّه دين مقضيّ « 6 » ، وقد تحرم الاستدانة عند بعض الفقهاء فيما لو لم يقدر على القضاء وعند عدم الضرورة « 7 » أو مع عدم نيّة الوفاء « 8 » .
ثالثاً - مواطن البحث :
تعرّض الفقهاء للاستدانة مضافاً إلى باب الدين والقرض في أبواب متعدّدة من الفقه منها :
1 - الوضوء :
فلا يجب استدانة المال لأجل الوضوء ، فيجب التيمّم « 9 » .
( انظر : تيمّم ، وضوء )
2 - الحجّ :
لا يجب الاستدانة والاقتراض للحجّ إذا لم يكن مستطيعاً عند الإماميّة ، ومن استطاع ثمّ فقد الاستطاعة جاز له الاستدانة لأداء الحجّ عند المشهور « 10 » ، خلافاً لظاهر
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 488 .
( 2 ) حاشية الشرواني على التحفة 5 : 37 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 223 ، ط دار الفكر - بيروت .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 263 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 445 - 446 . انظر : منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 169 .
( 5 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 289 ، 1411 .
( 6 ) الدروس الشرعية 1 : 449 . وانظر : وسائل الشيعة 14 : 210 ، ب 64 من الذبح ، ح 1 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 330 .
( 8 ) الهداية : 317 .
( 9 ) روض الجنان 1 : 321
( 10 ) تحرير الأحكام 2 : 448 . الدروس الشرعية 3 : 309 . جواهر الكلام 17 : 260 . مستمسك العروة 10 : 93 .