ويكون ملك هذه الأرض عند فقهاء الإماميّة وغيرهم بالإحياء ، واختلفوا في كيفيّته ، فذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّه يكون بالزرع أو البناء أو غيرهما ، ولا يملكها أحد بالإحياء إلّا بإذن الإمام « 1 » على تفصيل يطلب في محلّه .
( انظر : إحياء الموات )
وقال الحنفيّة والمالكيّة بأنّ إحياءها بالبناء والغرس والزراعة والحرث وغيره « 2 » .
وقال الشافعيّة : الإحياء الذي يملك به يختلف بحسب الغرض المقصود من الأرض ، ويرجع فيه إلى العرف « 3 » .
وقال الحنابلة : إحياء الأرض أن يحوطها بحائط منيع سواء أرادها للبناء أو الزرع أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غيرها ، وكالحائط إجراء ماء للأرض من النهر أو البئر إن كانت لا تزرع إلّا به ، أو حفر بئر فيها ينبع منها الماء ، ومثل الحائط أن يغرس شجراً أو أن يمنع عن الموات ما لا يمكن زرعها إلّا بحبسه عنها كأرض البطائح ، ولا يحصل الإحياء بمجرّد الحرث والزرع ؛ لأنّه لا يراد للبقاء بخلاف الغرس « 4 » .
( انظر : إحياء الموات )
3 - الأرض التي فتحت عنوة :
ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّها إن كانت محياة عند الفتح فهي للمسلمين قاطبةً ، الغانمين وغيرهم من الحاضرين والغائبين ومن سيولد منهم بلا اختصاص لأحد منهم بشيء منها ، والولاية عليها للإمام المعصوم في زمان حضوره ولنائبه في كلّ ما لم يكن في يده « 5 » . ولها أحكام أُخرى عندهم تطلب في محلّها . وإن كانت الأرض المفتوحة عنوة مواتاً حين الفتح فهي للإمام المعصوم خاصّة ، ولا يجوز إحياؤها ولا التصرّف فيها إلّا بإذنه « 6 » .
ويرى فقهاء المذاهب أنّ ملكيّة هذه الأراضي تنتقل إلى الفاتحين « 7 » ، واختلفوا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 9 - 11 .
( 2 ) تبيين الحقائق 6 : 36 . الهداية مع تكملة الفتح 8 : 139 . اللباب مع الكتاب 2 : 218 . الشرح الصغير 4 : 93 . الشرح الكبير 4 : 69 وما بعدها . القوانين الفقهية : 339 . انظر : الفقه الإسلامي وأدلته 5 : 555 وما بعدها .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 365 وما بعدها . المهذب 1 : 424 .
( 4 ) المغني 5 : 538 . كشاف القناع 4 : 212 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 157 - 159 ، 163 - 164 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 169 ، 170 - 171 ، 38 : 18 - 19 .
( 7 ) مغني المحتاج 4 : 234 . شرح الخرشي 3 : 128 ، ط 2 . تأسيس النظر ( الدبوسي ) : 57 . المهذب ( الشيرازي ) 2 : 241 . المغني 8 : 422 . انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته 5 : 531 وما بعدها .