مذاهبهم وديارهم ودولهم وجنسياتهم ، واستدلّ بعض فقهاء الإماميّة له بعموم أدلّة التوارث « 1 » ، واستدلّ فقهاء المذاهب له بأنّ اختلاف الديار غير مانع ؛ لأنّ ديار الإسلام واحدة حقيقّة كما في بلدان المسلمين ، وواحدة حكماً كما في المسلم يموت في دار الحرب فيرثه أقاربه المسلمون في دار الإسلام « 2 » .
2 - القتل :
أ - قتل العمد :
اتفق الفقهاء على أنّ القتل عمداً ظلماً يمنع القاتل البالغ العاقل المباشر للقتل من إرث المقتول « 3 » .
واختلف الفقهاء في أنّ القتل بالتسبيب يمنع من الإرث أو لا ، فذهب الإماميّة إلى عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب - كمن شهد على مورّثه ظلماً فقُتل - في منع القاتل من الإرث ، عدا التسبيبات التي لا توجب القصاص ، وإنّما توجب ضمان الدية فقط كحفر بئر وإلقاء المزالق في الطريق « 4 » .
واختلف فقهاء المذاهب فيما إذا كان القتل بالسبب دون المباشرة ومثّلوا له بحافر البئر أو واضع الحجر في غير ملكه فذهب الحنفيّة إلى أنّ التسبيب لا يمنع من الإرث « 5 » ، وذهب الحنابلة والمالكيّة إلى عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب « 6 » ، وقال الشافعيّة : إنّ القاتل لا يرث من المقتول مطلقاً ، سواء كان مباشرة أم تسبيباً ولو كان القتل بحقّ « 7 » .
وعمد الصبي والمجنون عند بعض الإماميّة وعند المالكيّة بحكم الخطأ فيرثان ممّا عدا الدية « 8 » ، ولا يحرمان عند الحنفيّة مطلقاً « 9 » ، ويحرمان عند الحنابلة والشافعية مطلقاً « 10 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 19 : 38 . جواهر الكلام 39 : 31 .
( 2 ) حاشية الفناري على السراجية : 79 فما بعدها . الفقه الإسلامي وأدلته 8 : 266 - 267 .
( 3 ) المهذب البارع 4 : 347 . مسالك الأفهام 13 : 36 . مفتاح الكرامة 8 : 41 . جواهر الكلام 39 : 36 . السراجية : 19 . العذب الفائض 1 : 28 .
( 4 ) تحرير الأحكام 5 : 61 . التنقيح الرائع 4 : 140 . الروضة البهية 8 : 35 . جواهر الكلام 39 : 41 . منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 385 ، م 10 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 354 ، م 1716 .
( 5 ) السراجية : 18 - 19 ، فما بعدها .
( 6 ) العذب الفائض 1 : 29 . حاشية الدسوقي 4 : 486 .
( 7 ) التحفة الخيرية : 56 .
( 8 ) جواهر الكلام 39 : 41 . حاشية الدسوقي 4 : 486 .
( 9 ) السراجية : 18 .
( 10 ) العذب الفائض 1 : 29 . التحفة الخيرية : 56 .