أبي حنيفة « 1 » والمالكيّة « 2 » ، مستدّلين بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس للمرء إلّا ما طابت به نفس إمامه » « 3 » . وعن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرضٍ خربة وبطون الأودية فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » ( « 4 » ، مع ضم القاعدة المسلّمة ، وهي حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه « 5 » .
واختلف فقهاء الإماميّة - القائلين بشرطية إذن الإمام - إلى طائفتين ، فذهب طائفة إلى كونه شرطاً مطلقاً في زمن الحضور والغيبة معاً ، وعليه مشهور الفقهاء ، وقالوا بثبوت صدور الإذن بالإحياء من الأئمّة في زمن الغيبة .
وذهبت طائفة أُخرى إلى كونه شرطاً في زمن الحضور فقط « 6 » .
ب - عدم اشتراط إذن الإمام :
ذهب إليه الشافعيّة « 7 » والحنابلة « 8 » وأبو يوسف ومحمد « 9 » ؛ محتجين بعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من أحيى أرضاً فهي له » « 10 » ، هذا في إحياء المسلم للموات .
وأمَّا بالنسبة لإحياء الذمّي في بلاد الإسلام فالشافعيّة لم يجوّزوا ذلك له مطلقاً ، وجوّزه الحنفيّة مع الإذن وقال المالكيّة : الذمّي كالمسلم فيه إلّا في الإحياء في جزيرة العرب فلابد فيه من الإذن « 11 » .
2 - عدم سبق حق الغير :
يشترط في الإحياء أن تكون الأرض التي أُريد إحياؤها خاليةً عن الاختصاص بملكٍ أو حقٍّ سابق للغير ، فلا يجوز إحياؤها في الموارد التالية :
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 168 . الفتاوى الهندية 5 : 386 . حاشية ابن عابدين 6 : 432 . المغني 6 : 204 .
( 2 ) الشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 296 . حاشية العدوي 7 : 70 . المحلّى 8 : 233 .
( 3 ) الدراية ( لابن حجر ) 2 : 244 . مجمع الزوائد 5 : 331 ، وفيه : رواه الطبراني في الكبير والأوسط . المحلّى 8 : 234 .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 523 ، ب 1 من أبواب الأنفال ، ح 1 .
( 5 ) الشرائع 3 : 271 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 10 . الروضة البهيّة 7 : 135 .
( 7 ) الأُم 4 : 46 . مختصر المزني : 130 . المجموع 15 : 204 .
( 8 ) المغني 6 : 147 . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 6 : 151 .
( 9 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 241 - 242 .
( 10 ) الترمذي 4 : 630 ، ط السلفية . البخاري 5 : 18 تلخيص الحبير 3 : 62 ، ح 1295 .
( 11 ) مختصر خليل : 220 . الشرح الكبير ( للدردير ) 4 : 69 .