وأمّا إذا جهل الموقوف عليهم سواء كانوا جهة أو أشخاصاً فحكمها حكم مجهول المالك ، ولا يجوز إحياؤها إلّا بمراجعة الحاكم عند جماعة ، وعند المشهور هي من الأنفال فيجوز إحياؤها .
وأمّا إذا علم كيفيّة الوقف وعلم الموقوف عليهم وكانوا موجودين ولكن تركوه حتى خربت فلا إشكال في بقائها لهم ولورثتهم ، ولا يجوز التصرف إلّا بإذنهم « 1 » .
وأمّا إذا تردّد أمر الموقوف عليهم بين الجهة والشخص على نحو العلم الإجمالي فيجب الاحتياط بمراجعة الذرية التي يحتمل كون الوقف لهم باستئجارها منهم ، والاستئذان بصرف الأجرة إلى الجهة المعنيّة ، وعند عدم القدرة فلابد من القرعة لتعيين الموقوف عليهم ، والأحوط تصدي الحاكم لإجرائها أو وكلية « 2 » .
خامساً - ما يتحقّق به الإحياء :
في إحراز صدق الإحياء وعدمه يوجد اتجاهان :
أ - إنّ صدق الإحياء موكول تحديده إلى العرف ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، فما ذكره الفقهاء فيما يتحقّق به إحياء الموات وإحياء البئر وإحياء النهر وإحياء الدار والحظيرة وغيرها - مع ما فيها من الاختلاف اليسير في بعض القيود - إنّما يرجع إلى تعيين ما يصدق عليه إحياء أحد هذه العناوين عرفاً ، وهو رأي فقهاء الإمامية « 3 » ، ورواية لبعض الحنابلة « 4 » .
ب - يتحقق الإحياء بعدة أعمال : فذهب بعض إلى أنّ البناء على الأرض الموات أو الغرس فيها أو كريها أو سقيها ، وهو مختار الحنفيّة والمالكيّة « 5 » ، وزاد مالك حفر بئر وإجراء عين « 6 » .
وآخرون جعلوا الإحياء يختلف
هامش
( 1 ) وقد ذكر بعض العلماء إمكان شراء الأرض من الحاكم ، انظر : المنهاج ( للخوئي ) 2 : 152 ، م 710 .
( 2 ) انظر : وسيلة النجاة 2 : 297 ، 298 ، م 5 . تحرير الوسيلة 2 : 175 - 176 ، م 5 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 152 ، م 710 . المنهاج ( للسيستاني ) 2 : 283 - 285 ، م 894 .
( 3 ) الشرائع 3 : 275 . قواعد الأحكام 2 : 276 . مسالك الأفهام 12 : 423 - 424 . جامع المقاصد 7 : 73 . المفاتيح 3 : 27 . الروضة البهيّة 7 : 165 .
( 4 ) المغني 5 : 590 - 592 ، ط الرياض .
( 5 ) الفتاوى الهندية 5 : 386 .
( 6 ) التاج والإكليل على هامش الحطاب 6 : 12 . حاشية الدسوقي 4 : 69 - 70 .