أمّا لو جرحه أو كسر رجله أو يده ، ورآه بعد ذلك صحيحاً بلا عيب ، وجب عليه ربع الفداء أو ربع القيمة ، وقيل : الأرش ، وقيل : إنّه يتصدّق بشيء . وأما لو جهل حاله فلم يدر أهلك أم عاش ، فعليه فداء كامل ، وكذا يجب الفداء كاملًا أيضاً فيما لو رماه ولم يعلم حاله أنّه أثّر فيه الرمي أم لا « 1 » .
القول الثاني : إذا رمى المحرم الصيد ، وأصابه بضرر ، ولم يقتله وجب عليه الجزاء بحسب تلك الإصابة ، وهو مذهب الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة . ثمّ إنّ هذا الجزاء إنّما يجب عندهم فيما إذا برئ الحيوان وظهر أثر الجناية عليه ، وأمّا إذا لم يبق لها أثر فلهم رأيان :
أحدهما : لا يضمن الجناية إذا برئ ولم يبق لها أثر وهو للحنفية ، والحنابلة .
ثانيهما : يجب عليه الأرش وإن برئ ، وهو للشافعيّة .
وقال الشافعيّة ، والحنابلة : إن جرح صيداً وجب عليه قدر النقص من مثله من النعم إن كان مثليّاً ، وإلا بقدر ما نقص من قيمته ، وإذا أحدث به عاهة مستديمة ، فوجهان عندهم ؛ أصحّهما يلزمه جزاء كامل « 2 » .
القول الثالث : عدم ضمان ما غلب على ظنّ المحرم سلامته من الصيد بإصابته بنقص ، ولا جزاء عليه ، ولا يلزمه فرق ما بين قيمته سليماً وقيمته بعد إصابته ، وهو مذهب المالكيّة « 3 » .
4 - إزالة امتناع الصيد :
اختلف الفقهاء في ما يجب على المحرم لو أصاب الصيد وأزال امتناعه عمّن يريد أخذه ؛ بأن نتف ريش الطائر فلم يستطع الطيران ، أو كسر قوائم الحيوان فلم يقدر على العدو سريعاً ، على قولين :
الأوّل : لزوم الجزاء كاملًا ، وهو مذهب جمع من الإماميّة - بل ادعي عليه الإجماع عندهم - ومذهب الحنفيّة ، والحنابلة ، وأحد القولين عند الشافعيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 419 . المنتهى 12 : 348 . رياض المسائل 7 : 301 ، 305 . مستند الشيعة 3 : 198 . جواهر الكلام 20 : 260 ، 264 .
( 2 ) الهداية 2 : 264 . المسلك المتقسّط : 242 ، 243 . المجموع 7 : 405 ، 413 ، 414 . نهاية المحتاج 2 : 465 ، 466 . مغني المحتاج 1 : 527 ، الكافي ( لابن قدامة ) 1 : 570 - 571 . مطالب اولي النهى 2 : 373 .
( 3 ) شرح الزرقاني 2 : 315 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 76 .
( 4 ) الخلاف 2 : 419 ، م 304 . المنتهى 12 : 350 . الهداية 2 : 264 . المسلك المتقسّط : 242 ، 243 . الكافي ( لابن قدامة ) 1 : 570 ، 572 . مطالب اولي النهى 2 : 373 . المجموع 7 : 405 ، 413 ، 414 . نهاية المحتاج 2 : 465 .