بالإحراق على قولين :
الأوّل : عدم جواز القصاص بالإحراق ، وهو المشهور عند فقهاء الإماميّة « 1 » ، وذهب إليه الحنفيّة ، وهو رأي غير مشهور عند المالكيّة ، والمعتمد عند الحنابلة « 2 » .
ودليلهم في ذلك ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « لا قود إلّا بالسيف » « 3 » ، وحديث الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : في رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات ، قال : « يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذّذ به ، لكن يجاز عليه بالسيف » « 4 » .
الثاني : جواز القصاص بالنار ، ذهب إليه الشافعيّة ، وهو المشهور عند المالكيّة ، ورواية عند الحنابلة « 5 » .
ودليلهم قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 6 » ، وبقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من حرق حرقناه » « 7 » .
3 - الإحراق في الحرب :
ذكر الفقهاء حكم تحريق العدو وما يمتلكه بالنار ضمن عدّة صور :
1 - عدم جواز إحراقهم بعد الغلبة عليهم ، متفق عليه « 8 » .
2 - جواز رميهم بالنار عند العجز عنهم بغير التحريق ، وهو مختار فقهاء الإماميّة « 9 » ، وقول أكثر المذاهب « 10 » .
3 - رميهم بالنار قبل القدرة عليهم مع إمكان الغلبة بغير تحريق ، اختلف الفقهاء في حكم هذه الصورة على قولين :
أ - الجواز على كراهة ، اختاره جمع من فقهاء الإماميّة « 11 » .
ب - عدم الجواز : واختاره بعض فقهاء الإماميّة « 12 » ، وهو المتفق عليه عند غيرهم « 13 » .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 4 : 445 - 446 . جواهر الكلام 43 : 296 .
( 2 ) نيل الأوطار 7 : 160 - 165 . حاشية ابن عابدين 6 : 537 . بدائع الصنائع 7 : 245 . حاشية الدسوقي 4 : 265 .
( 3 ) نيل الأوطار 7 : 160 - 165 . حاشية ابن عابدين 6 : 537 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 39 ، ب 11 من القصاص في النفس ، ح 10 .
( 5 ) المغني 9 : 325 - 326 .
( 6 ) النحل : 126 .
( 7 ) تلخيص الحبير 4 : 19 .
( 8 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 214 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 125 .
( 9 ) المبسوط 2 : 11 . شرائع الإسلام 1 : 312 . الجامع للشرائع : 236 . الروضة البهيّة 2 : 392 ، حيث قال بوجوب الإحراق .
( 10 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 125 - 126 .
( 11 ) الشرائع 1 : 312 . الجامع للشرائع : 236 . قواعد الأحكام 1 : 486 . الدروس الشرعية 2 : 32 .
( 12 ) السرائر 2 : 7 .
( 13 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 125 .