فإن أصابه المجتهد كان مصيباً ، وإلا فهو مخطئ معذور « 1 » ، ولرواية : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر » « 2 » .
ب - القول بالتصويب ، ذهب إليه الشافعي ، والغزالي « 3 » .
وفحواه أنّ في الواقعة التي لا نصّ فيها حكماً معيّناً يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظنّ .
وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وذهب آخرون من المصوّبة إلى القول : إنّ فيه حكماً معيّناً يتوجه إليه الطلب ، لكن لم يكلّف المجتهد إصابته ، فلذلك كان مصيباً وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن ، فإنّه أدّى ما كلّف فأصاب ما عليه « 4 » .
ج - القول بالمصلحة السلوكية ، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة ، حيث التزم بالطريقيّة بالنسبة إلى مفاد أدلّة حجيّة الطرق والأمارات من دون أي تصرّف في المتعلّق يزاحم به الواقع المجعول بحقّ الجاهلين والعاملين على حد سواء ، والالتزام بسببيّة الأمارة لخلق المصلحة في نفس السلوك لا في المتعلّق « 5 » . وتفصيله في علم الأُصول .
تاسعاً - طرق إثبات اجتهاد المجتهد :
إثبات اجتهاد المجتهد لترتيب الآثار المتقدّم ذكرها - كأيّ موضوع للأحكام الشرعيّة - يكون بأحد أُمور ثلاثة صرّح بها فقهاء الإماميّة وهي :
1 - العلم الوجداني .
2 - البيّنة : وتحصل بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن هذه الشهادة معارضة بشهادة عدلين آخرين .
3 - الشياع المفيد للعلم ، أو حصول الوثوق والاطمئنان به « 6 » .
هامش
( 1 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 623 .
( 2 ) رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن . انظر : الفقه المالكي ( محمد عبد الغني الباجقني ) 1 : 75 .
( 3 ) المستصفى في علم الأُصول 2 : 376 . الفصول في الأُصول 4 : 365 . الأُصول العامة للفقه المقارن : 599 .
( 4 ) المستصفى 1 : 247 . وانظر : الفصول في الأُصول 4 : 365 . الأُصول العامة للفقه المقارن : 623 - 624 .
( 5 ) فوائد الأُصول 1 : 247 . وانظر : الأُصول العامة للفقه المقارن : 623 - 624 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 24 ، م 20 . مستمسك العروة 1 : 38 . تحرير الوسيلة 1 : 6 ، م 19 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد : 211 - 212 . المسائل المنتخبة ( للسيستاني ) : 16 ، م 20 .