القصّر وغير ذلك من الأُمور الحسبية ، وهو القدر المتيقّن المأخوذ في موضوع هذه الأحكام .
واختلفوا في جواز تصدّي المجتهد المتجزّئ للقضاء على قولين :
أ - عدم جوازه وعدم نفوذ قضائه : ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 1 » ، وذهب إليه الشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » حيث اشترطوا أن يكون القاضي مجتهداً مطلقاً .
ب - جواز تصدّيه : ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 4 » ، وذهب إليه الحنفيّة ؛ لأنّهم لا يشترطون الاجتهاد في القاضي بل يكفي كونه أهلًا للشهادة « 5 » ، وذهب إليه أيضاً المالكيّة ؛ لاشتراطهم كون القاضي عالماً بالأحكام الشرعيّة « 6 » .
وتمام البحث في محلّه .
( انظر : حسبة ، قضاء )
ثامناً - الاجتهاد وإصابة الواقع :
اختلف الفقهاء في أنّ المجتهد مصيب دائماً في كلّ ما تنتهي إليه حججه ، أو أنّه قابل للخطأ . والأقوال في التخطئة والتصويب ثلاثة :
أ - القول بالتخطئة ، وهو الذي ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 7 » ، وجمهور فقهاء المسلمين من غيرهم « 8 » ، وربّما كان هو الرأي السائد اليوم « 9 » .
وفحواه أنّ الأحكام الواقعيّة المجعولة من قبل الشارع لمّا كانت مستوعبة لجميع أفعال المكلّفين - وكانت الطرق والأمارات والأُصول المحرزة المجعولة من قبله لا وظيفة لها إلّا تنجيز متعلّقها أو التماس المعذوريّة لمن قامت عنده - كان قيام الأمارة وغيرها كعدمه لا يبدل الواقع ،
هامش
( 1 ) انظر : مسالك الأفهام 2 : 351 . رياض المسائل 15 : 24 .
( 2 ) أدب القضاء ( لابن أبي الدم الحموي ) : 70 . مغني المحتاج 4 : 375 .
( 3 ) أدب القضاء ( لابن أبي الدم الحموي ) : 80 . شرح منتهى الإرادات 3 : 464 . المغني 9 : 39 .
( 4 ) تحرير الأحكام 5 : 111 - 112 . قواعد الأحكام 3 : 423 . الدروس الشرعية 2 : 65 - 66 . كفاية الأحكام 2 : 660 - 662 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 30 .
( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 3 . حاشية ابن عابدين 5 : 354 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 4 : 129 . الشرح الصغير 4 : 187 .
( 7 ) فوائد الأُصول 4 : 285 - 286 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 36 . الأُصول العامة للفقه المقارن : 623 .
( 8 ) الفُصول في الأُصول ( أحمد بن علي الرازي الجصاص ) 4 : 298 - 301 .
( 9 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 623 .