ولكن وقع البحث - كما تقدّم في السفيه - في إجارة المفلس نفسه لعمل أو خدمة فهل يحكم عليها بالصحّة أو أنّها ملحقة بإجارة الأموال في ثبوت الحجر عليه ؟ قولان « 1 » ، يأتي التفصيل فيهما في محلّه .
( انظر : إفلاس )
إجارة العبد نفسه :
العبد في الأصل محجور عليه شرعاً لحظ سيّده ، فلا يجوز له إجارة نفسه أو ماله - بناءً على ثبوت ملكيته له للمال - إلّا بإذن مولاه أو إجازته ، فإن فعل شيئاً من دون إذنٍ كان تصرّفه موقوفاً أو باطلًا على الخلاف في ذلك فيه بين الفقهاء « 2 » ، وتفصيل الكلام في ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : رق )
الركن الثالث - محلّ الإجارة ( المعقود عليه ) :
قد يكون محل الإجارة عبارة عن العين والأُجرة ، كما هو الحال في إجارة الأعيان ، وقد يكون عبارة عن العمل والأُجرة ، كما هو الحال في إجارة الأعمال ، غير أنّ المبادلة في عقد الإجارة تقع بين المنفعة بمعناها الأعم الشامل لعمل الإنسان أيضاً وبين الأُجرة ، ومن هنا كان عقد الإجارة في الفقه الإسلامي شاملًا لإجارة الأعيان وإجارة الأعمال معاً من دون تفكيك . فالبحث في محلّ الإجارة يقع في جهات ثلاث : منفعة العين والعمل ، والأُجرة :
الجهة الأُولى : منفعة العين المؤجّرة :
وقع البحث بين الفقهاء في شروط المنفعة وهي كالتالي :
أ - أن تقع الإجارة على المنفعة لا على استهلاك العين :
أي يشترط أن تكون منفعة العين بنحو لا يلزم من استيفائها استهلاك العين ، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء « 3 » ، ووجهه واضح حيث إنّ حقيقة الإجارة متقوّمة ببقاء العين ، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل ، ولا الحطب للإحراق ، ولا الشمع للإضاءة ونحوها .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 12 ، م 2 . مستند الالعروة ( الإجارة ) 4 : 54 .
( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 4 : 69 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 23 : 68 .
( 3 ) السرائر 2 : 456 . رياض المسائل 9 : 198 . الحدائق الناضرة 21 : 482 . جواهر الكلام 27 : 213 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 259 .