آخر كان على القاتل القصاص دون المكرِه - بالكسر - وبه قال مشهور الإماميّة « 1 » .
واستدلّ عليه بصحيحة زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ، فقال : « يقتل به الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » « 2 » .
ب - لا يتحقّق الإكراه على إتلاف النفس والقصاص على المكرِه والمكرَه معاً ، وإليه ذهب الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة « 3 » .
واستدلّ عليه إمّا المكرِه - بالكسر - فلأنّه أهلكه بما يقصد به الإهلاك غالباً فأُشبه بما لو رماه بسهم فقتله ، وأمّا المكرَه - بالفتح - فلأنّه قتله عمداً ، عدواناً وظلماً ؛ لاستبقاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله بل أولى ؛ لأنّ المضطر على يقين من التلف إن لم يأكل بخلاف المكرَه - بالفتح - « 4 » .
ج - يجوز القتل بالإكراه تكليفاً ، فلا قود على المكرَه - بالفتح - لكن عليه الدية وعلى المكرِه - بالكسر - الحبس المؤبّد ، وبه قال بعض الإماميّة « 5 » .
واستدلّ عليه بأنّ المورد داخل في باب التزاحم بين حرمة قتل النفس المحترمة وبين وجوب حفظ نفسه ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، فيثبت التخيير بين تعريض نفسه للقتل أو قتل الغير لحفظ نفسه ، ومع ثبوت التخيير فلا قصاص عليه وإن ثبتت الدية « 6 » .
د - يتحقّق الإكراه على إتلاف النفس ، فيجوز قتل الغير بالإكراه ، ويكون القصاص على الآمر دون المأمور ، خصوصاً إذا كان للآمر سلطان على المأمور ، ولكن يعاقب المكرَه - بالفتح - بضربه مئة جلدة وحبس سنة كاملة ، وهذا مذهب الحنفيّة « 7 » ، واستدلّ عليه بوجوه منها حديث الرفع . وفي المسألة تفصيلات للمذاهب .
( انظر : إكراه ، قصاص )
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 1066 ، م 29 . قواعد الأحكام 3 : 59 . موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 288 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 45 ، ب 13 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 .
( 3 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 108 . الفقه على المذاهب أربعة 4 : 1124 و 1126 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 9 . الفقه على مذاهب الأربعة 4 : 1124 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، م 17 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، م 17 .
( 7 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 1126 .